تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١

في المخصّص اللبّي

ثمّ إنّه قد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ عدم التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة إنّما هو في المخصّصات اللفظيّة ، وأمّا المخصّصات اللبّية فيتمسّك فيها بعموم العامّ ، والسرّ في ذلك أنّ المخصّص اللبّي لمّا لم يكن فيه إلّا حجّة واحدة من قبل المولى غاية الأمر يخرج عنها بالقطع بعدم إرادة المولى لهذا الفرد فإنّما يخرج عن تلك الحجّة بالقطع فإذا شكّ في فرد فلا قطع حتّى يخرج به عن الحجّة الصادرة من قبل الشارع ، وهذا بخلاف المخصّصات اللفظيّة فإنّ فيها حجّتين من قبل الشارع المقدّس ويشكّ في دخول الفرد في أيّ الحجّتين ، والفرق واضح « 1 » . وقد تنظّر الميرزا النائيني قدّس سرّه فيما أفاده الشيخ الأنصاري وذكر أنّ المخصّص اللبّي قد يكون من قبيل المخصّص المتّصل في عدم انعقاد ظهور للعامّ في العموم بسببه فهو من قبيل تقييد العموم وإنشاء العامّ ضيقا من أوّل الأمر كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء » فإنّ خروج العالم بالرقص أو الغناء قطعي من أوّل الأمر ، فحاله حال المخصّص اللفظي في كون المشكوك في كونه عالما بالرقص أو الفقه فهو من أوّل الأمر لم يعلم شمول العموم له لإمكان اعتماده على القرينة العقليّة التي هي كاللفظيّة « 2 » ، والظاهر أنّ الشيخ لم يرد ما كان من هذا القبيل ، بل أراد ما كان من قبيل القرينة المنفصلة ، وقد ذكر الميرزا قدّس سرّه في أنّ المخصّص اللبّي إذا كان من قبيل الإجماع مثلا يكون كاشفا عن عدم إرادة العموم والعبرة بالمنكشف لا الكاشف فهو مقيّد للعامّ بعدم المفهوم الذي قام الإجماع على خروجه عن حكم العامّ ، ففي تردّد فرد بين كونه
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار 2 : 143 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 342 .
غاية المأمول — صفحة 641 | السيد الخوئي