تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
المحمول فإنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وأمّا إذا كان مفاد الدليل عدم الاتّصاف من قبيل السالبة المحصّلة فلا تحتاج إلى وجود الموضوع لعدم ثبوت شيء له من الأوصاف ، بل المراد عدم اتّصافه وعدم الاتّصاف لا يحتاج إلى وجود الموضوع . هذا تمام الكلام في إجراء استصحاب الأعدام الأزليّة .

[ الصلاة في اللباس المشكوك ]

بقي الكلام في مسألة من المسائل الفقهيّة مبتنية على استصحاب الأعدام الأزليّة لا بأس بالتعرّض لها تبرّكا وهي مسألة الصلاة في اللباس المشكوك ، ولا يخفى أنّه قد اخذ في اللباس الذي يلبسه المصلّي أن لا يكون من غير مأكول اللحم ، إلّا أنّ الكلام في أنّ مفاد الدليل ما هو ؟ وهل مفاده أنّه يعتبر في المصلّي أن لا يكون لابسا لغير المأكول ، وعليه يجرى استصحاب عدم كونه لابسا لغير المأكول حتّى على القول بعدم جريان استصحاب الأعدام الأزليّة ؛ لأنّ العدم في المقام نعتي للمصلّي . أم أنّ مفاد الأدلّة اعتبار كون اللباس في غير غير المأكول كما هو ظاهر بعض النصوص « 1 » وعليه فيفرّق بين ما إذا شكّ في نفس اللباس فلا يجري الاستصحاب ؛ لعدم العلم باتّصاف مادّته بكونها من غير غير المأكول بناء على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي ، وبين ما إذا شكّ في شعرة وقعت عليه أنّها من أجزاء غير المأكول أو غيره فيستصحب عدم وقوع غير المأكول عليه الذي كان قطعيّا قبل وقوعها . أم أنّ مفاد الأدلّة اعتبار كون الصلاة غير واقعة في غير المأكول ، كما هو ظاهر رواية ابن بكير الموثّقة « 2 » وعليه فبناء على عدم جريان استصحاب العدم الأزلي لا يجري الاستصحاب لا في نفس الصلاة لعدم اتّصافها قبل بشيء لعدم تحقّقها
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 250 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل وغيره . ( 2 ) انظر المصدر السابق .