تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
والمعيّة خلاف ظاهر جعلهما جزأي الموضوع . وهذا بخلاف ما إذا اخذ الموضوع مركّبا من العرض ومحلّه كالمرأة القرشيّة ، فإنّه يستلزم تقييد العامّ بالمرأة المتّصفة بكونها غير قرشيّة . ولا يكفي في تحقّق موضوع العامّ إحراز عدم القرشيّة بنحو العدم المحمولي الذي هو مفاد ليس التامّة ، بل لا بدّ من إحرازه بنحو العدم النعتي الذي هو مفاد ليس الناقصة ، كما أنّه بالإضافة إلى المخصّص أيضا لا بدّ من كون الوصف مأخوذا بنحو الصفتيّة ومفاد كان الناقصة لا التامّة . وقد برهن على ذلك بما لا حاجة إلى ذكره لما ستعرفه إن شاء اللّه . المقدّمة الثالثة : أنّ الوجود المحمولي والعدم المحمولي بالإضافة إلى شيء واحد لا يمكن تحقّقهما للزوم الجمع بين الضدّين ولا يمكن نفيهما للزوم ارتفاع الضدّين ، إلّا أنّ الوجود الناعتي والعدم الناعتي لا يمكن جمعهما ولكن رفعهما ممكن فيقال : زيد المعدوم غير متّصف بالعلم ولا بعدمه ، والطفل قبل بلوغه ليس متّصفا بالعدالة ولا بعدمها ، لعدم قابليّة المحلّ . فالشيء قبل تحقّقه يمكن أن لا يتّصف بكلّ من الوجود الناعت والعدم الناعت ؛ لأنّ الوصف من عوارض ، الموضوع وثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له وتحقّقه في الخارج « 1 » . هذه هي المقدّمات التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه وقد رتّب عليها عدم جريان استصحاب الأعدام الأزليّة ، فإنّه بمقتضى المقدّمة الأولى يتعنون عنوان العامّ في المثال بالمرأة الغير القرشيّة ، وبمقتضى المقدّمة الثانية أنّها تتّصف بغير القرشيّة ، وبمقتضى المقدّمة الثالثة أنّها قبل وجودها غير متّصفة بكل من القرشيّة ولا عدمها ، فكيف يمكن استصحاب عدم القرشيّة ؟ ولا يخفى أنّ المقدّمة الأولى - وهي أنّ تخصيص العموم يقتضي تعنون العامّ بغير أفراد الخاصّ بمقتضى الإرادة الجدّية أو تقييد المدخول - مسلّمة لا مناقشة فيها ،
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 329 - 337 .
غاية المأمول — صفحة 636 | السيد الخوئي