تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
الاستثنائيّة على الحصر ليست محتاجة إلى إقامة الدليل كي يحتجّ بما ذكر ليردّ بأنّ القبول كان للاحتفاف بالقرينة مثلا . بقي الكلام في الإشكال المعروف في كلمة التوحيد وأنّ الخبر إن قدّر موجود فلا ينفي إمكان الغير فلا تنفي الشريك ، وإن قدّر ممكن فهو مثبت لإمكان « اللّه » لا لوجوده إذ ليس كلّ ممكن موجودا . والجواب : أنّ الإمكان الخاصّ لا يمكن أن يتحقّق للّه تعالى ؛ إذ المفروض أنّ لفظ « إله » بمعنى واجب الوجود ، ولا يمكن أن يثبت لواجب الوجود الإمكان الخاصّ ؛ لأنّ الكلام يتنافى ، فلا بدّ من أن يراد من الإمكان الإمكان العامّ . وحينئذ فنفي الإمكان العامّ عن غيره نفي لوجود غيره ، وإثبات الإمكان العامّ له إثبات لوجوده . فلا مانع من تقدير الخبر « ممكن » ويثبت التوحيد بوجوده ونفي إمكان الشريك له ، كما أنّه يمكن أن يقدّر « موجود » ونفي الوجود عن الواجب الوجود نفي لإمكانه . فاتّضح أنّه يمكن أن يقدّر كلمة « ممكن » ولا إيراد ، كما يمكن أن يقدّر لفظ « موجود » ولا إيراد أيضا . ثمّ إنّ الكلام في « بل » و « اللام » وإفادتهما الحصر وعدمها كالكلام في مفهوم اللقب والعدد قد كفانا مئونتها صاحب الكفاية قدّس سرّه بكفايته « 1 » « * » . فيقع الكلام في العموم والخصوص .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 250 . ( * ) وقد نقل عن واعظ كان يعظ في بعض مساجد أصفهان وكان يبالغ في فضل التهليل فدخل حينئذ الجاحظ وجلس تحت منبره مقدارا ثمّ قال له : أيّها الشيخ إنّ لي إشكالا ، فقال له الواعظ بداهة : الذي كان يبلغنا عنك أنّ لك إشكالا في الولاية ولم يبلغنا عنك أنّ لك إشكالا في التوحيد أيضا ، وعاد الشيخ إلى وعظه . ( الجواهري ) .