تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وبالجملة : فالأقوال في المسألة كثيرة ، منها : القول بالدخول على الإطلاق ، والقول بالخروج على الإطلاق ، والتفصيل بين كون الغاية من جنس المغيّا فتدخل أو من غير جنسه فلا تدخل ، والتفصيل بين كون أداة الغاية « حتّى » فتدخل الغاية ؛ لأنّها موضوعة لإدخال الفرد الخفيّ أو « إلى » فلا تدخل الغاية ، واستقربه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » . والظاهر أن لا قاعدة كلّية يمكن أن يستند إليها في دخول الغاية في المغيّا وخروجها عنه فلا بدّ من الاستناد في ذلك إلى قرائن المقام ، ومع انتفائها يحكم بإجمال اللفظ والرجوع إلى الأصل العملي . وما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه لا يخفى ما فيه فإنّ « حتّى » المستعملة في إدراج الفرد الخفيّ هي « حتّى » العاطفة كما في قولك : مات الناس حتّى الأنبياء ، وليس فيها دلالة على الغاية أصلا .

في مفهوم الحصر

لا ريب في دلالة « إنّما » على الحصر وإن اختلف في كونها كلمة برأسها أو مركّبة من « أن » و « ما » . كما أنّه لا ريب في دلالة « إلّا » على الحصر حيث تكون استثنائيّة لا وصفيّة ، وتكون دالّة حينئذ على مخالفة حكم المستثنى منه للمستثنى . وهل دلالتها على الحصر مستند إليها وإنّها موضوعة لذلك مثل « إنّما » أم إنّها موضوعة لإثبات خصوصيّة في المستثنى منه تستدعي تلك الخصوصيّة تخصيص الحكم بالمستثنى منه فينتفي عن المستثنى ؟ لا يترتّب على ذلك ثمرة مهمّة تستدعي البحث عن ذلك . وقد نسب الخلاف إلى الإمام الرازي فزعم أنّ « إنّما » لا تدلّ على الحصر وقد ذكر ذلك في تفسيره في آية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 2 » فإنّه بعد أن رمى كلّ سهم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 279 . ( 2 ) المائدة : 55 .