تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
إكرام غير العادل - أو أنّه لا يتكفّل إلّا حكم المنطوق وأنّ موضوع حكمه مخصّص بهذه الخصوصيّة ويكون غير واجد الخصوصيّة مسكوتا عنه فجاز أن يثبت بدليل آخر وجوب إكرامه أيضا . الثاني من الأمور : أنّ مسألة مفهوم الوصف أجنبيّة عن مسألة أنّ الأصل في القيود كونها احترازيّة ، وكذا هي أجنبيّة عن أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّية . أمّا الثاني فواضح ، وقد مرّ أنّ صرف العلّية لا تقتضي المفهوم ، بل لا بدّ من انحصارها . وأمّا كون الأصل في القيود كونها احترازيّة فهي أيضا أجنبيّة عن محلّ الكلام ؛ لأنّها قيلت في مقام احتمال أنّ المولى إذا قال : « ائتني بماء بارد » أنّ قصده وطلبه قد تعلّق بمطلق الماء ، وإن ذكر البارد ؛ لأنّ الحارّ مثلا بعيد المسافة لا لخصوصيّة في البارد . ولا ريب أنّ هذا خلاف ظاهر اللفظ ، فإنّ ظاهر قوله : « ائتني بماء بارد » كون قيد البرودة مقصودا بالطلب لا أنّ الطلب مطلق إلّا أنّ هذا لا يقتضي إلّا تقييد موضوع المنطوق . وأمّا دلالته على المفهوم - وهو انتفاء سنخ الحكم عن غير محلّ الوصف - فلا ، ومن هنا نقول بكون القيد ظاهرا في الاحتراز ، ولا نقول بمفهوم الوصف كما سيأتي . ثمّ إنّ الوصف إذا كان أعمّ من وجه من الموصوف كما في أكرم الرجل الطويل مثلا ، فعلى تقدير القول بالمفهوم إنّما ينفي الحكم عن الرجل القصير بالدلالة المفهوميّة ، وأمّا المرأة القصيرة فلا يدلّ المفهوم على نفي الحكم عنها . فما يظهر من بعض الشافعيّة « 1 » : من نفي الزكاة عن الإبل المعلوفة لقوله صلّى اللّه عليه وآله : في الغنم السائمة زكاة « 2 » ليس بصحيح ؛ لأنّ انتفاء الوصف عن الموضوع هو الدلالة
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 5 : 46 ، والمعتبر 2 : 505 في الشرط الثاني من شروط وجوب زكاة الأنعام . ( 2 ) انظر الوسائل 6 : 80 ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، وفي الحديث 5 منه : « إنّما الصدقات على السائمة الراعية » .