تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وإن كان بينهما عموم من وجه فالكلام الكلام فإذا قال المولى : أكرم عادلا ، وقال ثانيا : أكرم عالما ، فلو أكرم العادل الغير العالم ، وأكرم العالم الغير العادل فقد سقط التكليفان لتحقّق امتثالهما ، وإن أكرم العالم العادل فقد سقط كلا التكليفين ؛ لأنّ أمر « أكرم عالما » مطلق بالإضافة إلى العادل وغيره ، وكذا أكرم عادلا مطلق بالإضافة إلى العالم وغيره ، فقد رخّص في تطبيق كلّ من الطبيعتين بما يجتمع مع الآخر بمقتضى الإطلاق . فهذا الفرد الخارجي - وهو إكرام العالم العادل - قد انطبق كلّ من التكليفين عليه ، فلا بدّ من سقوطهما معا . ومن هذا القبيل ما ذهب إليه بعضهم من إمكان نيّة صلاة الغفيلة بنافلة المغرب ؛ لأنّه لم يشترط في نافلة المغرب أن لا يقرأ فيها الآيات المعتبرة في صلاة الغفيلة والنسبة عموم مطلق ، فإذا أتى بها بنيّة نافلة المغرب فقد أتى بكلّ منهما « 1 » هذا في غير الأمور القصديّة . وأمّا الأمور القصديّة فلا ريب في توقّفها على القصد كما ورد النصّ بذلك في الغسل « 2 » ، فإذا قصد المكلّف بغسله الجنابة والحيض والجمعة والعيد ومسّ الميّت أجزأه ذلك الغسل قطعا ، وإن قصد بعضها لم يجزئ في غير الجنابة ، فإنّها مجزئة للنصّ بذلك أيضا « 3 » . وهل الوضوء كالغسل فيعتبر فيه قصد رفع الحدث من جهة النوم ، ومن جهة البول ، ومن جميع جهات الحدث ، فرفع جهات الحدث فيه موقوف على القصد أم لا ؟ فلو قصد بعضها دون الآخر فهل يصحّ وضوؤه أم لا ؟ وجهان بل قولان : فقول بالصحّة ؛ لأنّ قصد رفع الحدث متحقّق وهو لا يتبعّض ، وقول بالبطلان ؛ لأنّ قصد رفع حدث النوم بخصوصه دون حدث البول تناقض ، فيبطل لذلك لأوله إلى عدم قصد رفع الحدث . وقد اختار الميرزا النائيني
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 7 : 40 - 41 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة . ( 3 ) انظر المصدر السابق .