فيكون الشرط حينئذ أحدهما . وبما أنّ لنا علما إجماليّا بعدم إرادة أحد هذين الظهورين من غير تعيين فيسقطان عن الحجيّة ، ولكن إذا بال ونام فهو حينئذ قاطع بوجوب الوضوء ؛ لأنّ الشرط إن كان مجموعهما فقد حصل ، وإن كان أحدهما فقد حصل أيضا « 1 » . وأفتى في بعض حواشي العروة باعتبار خفاء الأذان والجدران معا في وجوب التقصير « 2 » بانيا على ذلك .
وبالجملة : فبعد سقوط كلا الظهورين إذا اجتمع الشرطان فقد تحقّق شرط التقصير عنده ، وإن لم يجتمع الشرطان فيتمسّك بأصالة التمام .
( لا يخفى : أنّ ما ذكره الميرزا ممنوع صغرى وكبرى .
أمّا الصغرى - وهو خصوص المثال - فمع فرض تساقط كلا الظهورين من جهة العلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما فإنّه يرجع إلى القصر المستفاد من عموم وجوب القصر على المسافر ، ولا يرجع إلى أصالة التمام ؛ لأنّ عموم وجوب القصر على المسافر محكّم ، يخرج عنه بالدليل وهو ما دلّ على اعتبار حدّ الترخّص ، ولولاها لحكمنا بوجوب القصر بمجرّد وضع رجله في خارج سور البلد لصدق المسافر بذلك .
نعم ، بناء على أنّ بلوغ حدّ الترخّص به يتحقّق السفر عرفا ، وقبل بلوغه لا يتحقّق كما احتمله بعضهم « 3 » يتمّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه .
وأمّا الكبرى فبما سيأتي في بيان تحقّق كون الحصر هو الموجب للتعارض لا الاستقلال ) « 4 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 260 - 261 .
( 2 ) العروة الوثقى 3 : 460 ( ط . مؤسسة النشر الإسلامي ) في صلاة المسافر : الثامن : الوصول إلى حدّ الترخّص .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 402 ، والجواهر 14 : 284 .
( 4 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .