يرتفع بارتفاع موضوعه قهرا ، وسنخ الحكم غير مذكور في القضيّة لتدلّ على نفيه « 1 » .
وقد أجاب الآخوند قدّس سرّه عنه بأنّ المنشأ في مفاد الهيئة كلّي وإن كان بالإنشاء يصير شخصيّا كما في المفاهيم الاسميّة « 2 » .
كما أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه :
تارة بأنّ انتفاء سنخ الحكم هو مقتضى العلّية المنحصرة ؛ إذ الحكم الشخصي ينتفي وإن لم تكن علة منحصرة « 3 » .
وفيه : أنّ العلّية المنحصرة لشخص هذا الحكم لا للسنخ الغير المذكور .
وأخرى بأنّ التعليق إنّما هو لنتيجة الجملة الشرطيّة لا لخصوص الوجوب ، فلا يفرق بين كون الجزاء معنى اسميّا أم حرفيّا « 4 » .
والصحيح أن يقال : إنّ أصل الإشكال مبنيّ على كون الجملة الإنشائيّة موجدة لمعناها ، وقد ذكرنا في الفرق بين الجملة الإنشائيّة والإخباريّة أنّ الجملة الإنشائيّة غير موجدة لمعانيها وإن اشتهر ذلك في لسان القوم ، إذ ما توجده ليس من سنخ الجواهر ولا الأعراض باعترافهم ولا من سنخ الاعتبارات إذ اعتبار اللّه أو العقلاء ليس من أفعال المنشئ ليوجده بإنشائه ، واعتبار نفس المنشئ وإن كان بيده إلّا أنّه قبل الإنشاء موجود فإنّه يعتبر كون ماله لزيد بعوض أو بغيره ثمّ يبرز ذلك الاعتبار بالإنشاء ، فاللفظ حينئذ في الجملة الخبريّة مبرزة لقصد الحكاية ، وفي الجملة الإنشائيّة مبرزة للاعتبار النفساني . وحينئذ فهذا الاعتبار النفساني في الجملة الشرطية هو الوجوب على تقدير الزوال من غير فرق بين كون المبرز لذلك الاعتبار المفاد الاسمي أو الحرفي ؛ لأن العبرة بالمنكشف لا الكاشف .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 237 .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) انظر أجود التقريرات 2 : 254 .
( 4 ) انظر أجود التقريرات 2 : 255 .