تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
للعطف ، إذ لم يقل : « إن جاءك زيد وأكرمك فأكرمه » فننفي مدخليّة إكرام زيد لنا في وجوب إكرامه بعدم العطف بالواو ، كذلك يثبت انحصار العلّة بالمجيء بعدم العطف ب « أو » فنقول : إنّ عدم ذكر « أو » في مقام البيان ، إذ لم يقل : إن جاءك زيد أو أكرمك فأكرمه « 1 » . فاستدلّ قدّس سرّه بإطلاق الشرط ، وقد ظهر أنّ استدلالنا إنّما هو بإطلاق الجزاء في مقام البيان ، وما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وإن كان صحيحا بحسب المدّعى إلّا أنّ الدليل لا يخفى ما فيه . وبالجملة ، فإفادة الجملة الشرطيّة للّزوم بين الجزاء والشرط بالوضع ولكون اللزوم بنحو العلّية بالقرينة العامّة ، ولكون العلّية منحصرة بالإطلاق ومقدّمات الحكمة . ودلالتها على المفهوم بحسب المتفاهمات العرفيّة ليست محلّ جدال وما ذكرناه كان لطريق ذلك ، بل يستفاد من بعض النصوص الاستدلال بمفهوم الجملة الشرطيّة حيث سأله عن الذبيحة لا تتحرّك بعد الذبح ؟ فقال عليه السّلام : لا تأكل ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إذا تحرّكت فكل منها « 2 » ، فافهم . ثمّ إنّه بقيت أمور لا بأس بالإشارة إليها : الأوّل : ربّما يقال : إنّ الجملة الشرطيّة إن كان جزاؤها مفهوما اسميّا كما إذا قيل : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فبما أنّ الجزاء مفهوم عامّ يمكن أن يقال بأنّ مفاد المفهوم فيها رفع سنخ الحكم عند عدم الزوال . وأمّا إذا كان الجزاء مفهوما جزئيّا كما إذا قيل : إذا زالت الشمس فصلّ ، فإنّ شخص الحكم المنشأ يرتفع بارتفاع موضوعه قهرا ولو لم نقل بالمفهوم بل كلّ حكم شخصي
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 252 . ( 2 ) الوسائل 16 : 262 ، الباب 11 من كتاب الصيد والذبائح ، الحديث 6 و 7 ، والباب 12 ، الحديث الأوّل مع اختلاف في العبارة .