تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
في المقام ؛ وذلك لأنّ المشروط بالقدرة الشرعيّة إنّما هو الوضوء للصلاة ، أمّا الوضوء لبقيّة الغايات أو لاستحبابه النفسي فغير مشروط إلّا بالقدرة العقليّة ، وهذا معنى قولنا في التعليقة : « وللصحّة وجه حتّى على القول بوجوب صرف الماء في رفع الخبث » فافهم . وينفتح من هذا الباب أبواب كثيرة : منها : عدم وجوب الحجّ عليه ؛ لعدم الاستطاعة إذا كان مدينا بدين حالّ يقتضيه صاحبه ، وإن عصى بترك الأداء ؛ لفقد الاستطاعة شرعا ؛ لوجوب صرفه في أداء الدين ، ولكن يمكن أن يقال إنّ هذا الكلام ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » بناء على ما فهمه المشهور من الاستطاعة في آية الحجّ وإنّ المراد بها القدرة الشرعيّة والعقليّة ، وهذا الشخص ليس بقادر شرعا ؛ لوجوب صرف المال في أداء الدين فلا يكون قادرا على الحجّ ، ولكن الاستطاعة مفسّرة في الأخبار بالزاد والراحلة أو ثمنهما « 2 » ، وهذا الشخص واجد لثمنهما فيتزاحم وجوب الحجّ ووجوب أداء الدين فيقدّم الدين لأهمّيته ؛ لكونه حقّ الناس ، فإذا لم يؤدّ الدين عصيانا وجب عليه الحجّ حينئذ ؛ لعدم ارتفاعه في غير صورة أداء الحجّ . على أنّا لو فسّرنا الاستطاعة في الآية بالقدرة الشرعيّة فلا تكون مرتفعة ؛ لأنّ الأمر بالدين لا يقتضي النهي عن الحجّ الذي هو ضدّه كما تقدّم . ومنها : عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب إذا كان مدينا كما تقدّم بقدر الأرباح ؛ لوجوب صرفها في الدين الحال ، وكذا إذا لم يؤدّ إلى الزوجة نفقتها عصيانا بخلاف الوالدين أو الولد فإنّه لو عصى وجب الخمس والحجّ ، ثمّ لو كان عليه ديون من السنين السابقة فهل يخرجها من أرباح هذه السنة فلا خمس قبل إخراجها
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 2 : 78 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 21 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ .
غاية المأمول — صفحة 478 | السيد الخوئي