كلّ منها قد يكون مطلقا وقد يكون مشروطا . والشرط يلزم أن يكون راجعا إلى نفس الوجوب لا إلى ذات الواجب ؛ لأنّه هو ظاهر الجملة الشرطيّة ، فإنّ قوله : « إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة » « 1 » يقتضي توقّف الوجوب على الزوال ؛ لأنّ مفادها تعليق الجزاء على الشرط والجزاء هو الوجوب لا الواجب .
وقد نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه دعوى لزوم كون الشرط شرطا للواجب ذاته « 2 » . وقد نقل النائيني قدّس سرّه عن السيّد الشيرازي الكبير تكذيب هذه النسبة « 3 » .
ويؤيّده أنّ الشيخ في المكاسب في تعليق البيع استدلّ على عدم جواز البيع المعلّق بالإجماع على عدم جوازه « 4 » . ولو كان بانيا على استحالته لنفاه بالاستحالة . كما يظهر أيضا أنّه قائل بالشرط لنفس الوجوب من موارد أخر .
وكيف كان ، فيقع الكلام في أصل المطلب - وإن لم يقل به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - فقد زعم رجوع القيد إلى المادّة لأمرين : أحدهما استحالة رجوعه إلى الهيئة ، الثاني لزوم رجوعه إلى المادّة .
ولا يخفى أنّ رجوعه إلى المادّة ليس بنحو يجب تحصيله بل بنحو لا يجب وإنّما هو على تقدير اتّفاق حصوله ، ضرورة أنّ جملة « إن جاءك زيد فأكرمه » لا يحتمل فيها إيجاب مثل هذا الشرط ولو في غير هذا المثال ، مثل « إن دخلت السوق فاشتر اللحم » بل استعمال هذه الجملة في طلب ذلك غلط قطعا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 483 ، الباب 14 من الجنابة ، الحديث 2 ، وفيه : إذا دخل الوقت وجب . . . .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 122 ، وأجود التقريرات 1 : 193 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 194 .
( 4 ) المكاسب 3 : 163 .