تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وبكونه مقيّدا : كونه مربوطا بشيء ، والجزئي قابل لذلك ، فإنّ زيدا - مثلا - قد يكون وجوده مربوطا بأمر وقد لا يكون وجوده مربوطا بأمر مثلا . على أنّ الوجوب الذي هو اعتبار شيء على ذمّة المكلّف ليس من مفاد الهيئة التي هي معنى حرفي بل هو مستفاد من حكم العقل بالمحبوبيّة وعدم الترخيص في الترك ، فافهم فتأمل . المعنى الثاني : لما يحتمله عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ما احتمله الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » وملخّصه : أنّ المعنى الحرفي بما أنّه غير ملحوظ استقلالا وإنّما يلحظ آلة فهو غير قابل للإطلاق والتقييد ، لافتقارهما إلى لحاظ استقلالي وهو مفقود في المعاني الحرفيّة . وهذا التقريب لا يفرق فيه بين أن يكون الحروف الموضوع له فيها خاصّا أو عامّا ، كما هو واضح . والجواب أوّلا : أنّ المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي قابل للّحاظ استقلالا ، فإنّ المخبر قد يخبر عن خصوص مؤدّى المعنى الحرفي ، كما إذا أخبر زيد عمرا بكون بكر عندهم على السطح مع كون عمرو عالما بكونه عندهم ، إلّا أنّه لا يدري بكونه على السطح ، فأراد المخبر إخباره بهذه الخصوصيّة . وقد تقدّم الكلام في ذلك مفصّلا في المعنى الحرفي ، وذكرنا أنّ ما ذكروه من كون المعنى الحرفي غير قابل للّحاظ الاستقلالي غير تامّ ، بل هو قابل لذلك كالمعنى الاسمي ، وذكرنا الفرق بينهما وأنّه ذاتي لا من جهة اللحاظ ، فراجع . وثانيا : لو سلّمنا كون المعنى الحرفي غير قابل للّحاظ الاستقلالي ، فلا يلزم أن لا يكون قابلا للإطلاق والتقييد ؛ إذ حينئذ بعد تعلّق اللحاظ به يكون غير قابل ، ولكنّه قابل قبل تعلّق اللحاظ به ، فإنّ الملحوظ ذاتا لا يخلو من أن يكون مطلقا أو مشروطا في الواقع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 195 .