تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ضرورة أنّ الجنس والفصل لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فكلّ ما به الاشتراك - يعني المادّة - لا يتحقّق في الخارج إلّا في صورة وهي ما به الامتياز ، فلا يمكن أن يكونا وجودين انضماميّين كي يقع الكلام في أنّ أحد الوجودين مقدّمة للآخر أم لا ؟ وأمّا القسم الثالث : وهو المركّبات الاعتباريّة ، يعني المركّبات التي لا ربط بين أجزائها إلّا باعتبار المعتبر لها شيئا واحدا ، أو باعتبار اجتماعها تحت أمر واحد ، أو باعتبار وفائها بغرض واحد كما في أجزاء الصلاة ، فإنّ النيّة - مثلا - أجنبيّ عن تكبيرة الإحرام ، وهما أجنبيّان عن القراءة - مثلا - وهكذا . وقد وقع الكلام فيما بين الأعلام في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أنّها ليست مقدّمة ، وآخرون إلى أنّها مقدّمة ولكن ليست بواجبة ولا داخلة في محلّ النزاع ، وآخرون إلى كونها مقدّمة وداخلة في محلّ النزاع . أمّا الكلام في كونها مقدّمة أم لا ؟ فالظاهر أنّ النزاع فيه لفظي ؛ لأنّه إن أريد بالمقدّمة « ما يتوقّف وجود ذي المقدّمة على وجوده » فمعلوم انتفاؤها في محلّ الكلام ؛ إذ ليس في المقام وجودان كي يتوقّف أحدهما على الآخر . وإن أريد بالمقدّمة ما يكون له تقدّم بالطبع ، وهو ما يتوقّف عليه المركّب ولا يتوقّف هو على المركّب كالواحد والاثنين ، فإنّ الواحد لا يتوقّف وجوده على وجود الاثنين ولكنّ الاثنين يتوقّف وجودهما « 1 » على وجود الواحد فإن أريد بالمقدّمة هذا المعنى فلا ريب في كون الجزء مقدّمة . أمّا الكلام في كونه داخلا في محلّ النزاع أم لا ؟ فظاهر قولهم : إنّ المشتاق إلى شيء مشتاق إلى ما يتوقّف عليه في الوجود بحيث يتوقّف وجود الواجب على وجوده كون النزاع مختصّا بالمقدّمة بالمعنى الأوّل ، فيختصّ بالمقدّمة الخارجيّة وتخرج المقدّمة الداخليّة عن محلّ النزاع .
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : وجوده .