تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

في وقوع الأمر عقيب الحظر أو توهّمه

وقد أطيل الكلام في ذلك كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » . والذي ينبغي أن يقال : ( إنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ الوجوب ليس مستفادا من لفظ « الأمر » وإنّما هو بحكم العقل ، فالعقل لا يحكم في مثل هذا الأمر بالوجوب كلّية . وكذا إن قلنا بظهوره في الوجوب وضعا أو إطلاقا وانصرافه إليه . فنقول ) « 2 » : إنّه بعد ظهور الصيغة في الوجوب وضعا أو إطلاقا أنّ هذا الظهور مرتفع حيث يقع الأمر عقيب الحظر أو توهّمه ؛ إذ لو لم يكن قرينة على رفع الحظر فلا أقلّ من قابليّته للقرينيّة ، فيكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة ، فلا ينعقد له ظهور في الوجوب ولا في الإباحة ولا في التبعيّة لما قبل النهي . نعم ، لو كان في المقام قرينة معيّنة لأحد الأمور المذكورة فهي متّبعة ، إلّا أنّ الكلام في الخالي عن القرينة ، ولا يثبت به أزيد من عدم كونه محرّما دون الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة أو الكراهة . نعم ، الأصل العملي يقتضي البراءة من التكليف حيث يشكّ في الوجوب ، فافهم . وكذا الكلام في النهي الوارد بعد الوجوب أو توهّمه يرتفع ظهوره في التحريم أو انصرافه إليه .
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 99 - 100 . ( 2 ) هذا من إضافات بعض الدورات اللاحقة .