تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأمّا الهيئة : فلأنّه لم يدّع أحد وضعها لغير ما مر من المذاهب التي مرّ ذكرها من كونها موضوعة للتحريك أو لإيقاع النسبة أو لإبراز الاعتبار وغير ذلك ، ولم يذكر أحد دلالتها على مرّة أو تكرار ، فهي لطلب الطبيعة ليس إلّا . ولو فرض حصول الشكّ في دلالتها على المرّة أو التكرار فالمرجع في بيان الوظيفة هي الأصول العمليّة أو اللفظيّة ، فحيث يشكّ المكلّف في أنّ المطلوب هو الفرد بشرط الوحدة أو التكرار ، فالأصل اللفظي لو كان للدليل إطلاق يقتضي عدم تقيّد المأمور به بالوحدة وعدم تقيده بالأكثر أيضا ، فيجوز له الاقتصار على الفرد ، كما يجوز له الزيادة والإتيان بالأفراد المتعدّدة دفعة . ولو لم يكن للدليل إطلاق فالأصل العملي وهو البراءة أيضا يقتضي ذلك حرفا بحرف . وإذا كان للواجب أفراد طولية وأتى بفرد جامع لشرائط المأمور به فقد سقط الأمر ، فلا أمر حينئذ حتّى يكون إتيانه بها ثانيا امتثالا لذلك الأمر . وإذا أتى به غير جامع للشرائط فالأمر لم يسقط وهو داع إلى متعلّقه ، ولكن ليس هذا من التكرار في شيء . وما ذكره صاحب الكفاية « 1 » من جواز تبديل الامتثال حيث يكون الفرد الثاني أوفى للغرض لم يعلم وجهه لنا ، إذ الذي تحت حيّز الأمر إنّما هو فعل المكلّف ، والغرض المترتّب عليه تمكّن المولى وقد حصل ، والغرض - وهو رفع العطش - ليس المكلّف مكلّفا بتحصيله حسب الفرض ، لأنّه يترتب على فعل الآمر وشربه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 103 .