تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقد ذكرنا فيما تقدّم : أنّ معنى الطلب هو عبارة عن التصدّي نحو المراد بنحو من أنحاء التصدّي ومثّلنا لذلك بطالب العلم وطالب الضالّة حيث لا يصدقان بمجرّد الشوق ما لم يتصدّ لذلك ، وبما أنّ التصدّي أنواع ، فإذا تعلّق غرض المولى بصدور فعل العبد باختياره فتصدّيه نحوه إنّما يكون بإنشاء الصيغة ، فيقول له : « افعل » فيكون قول : « افعل » من المولى محقّقة لمصداق من مصاديق الطلب ، لا أنّها ينشأ بها الطلب ، ضرورة أنّ الطلب عنوان واقعي غير قابل لأن ينشأ باللفظ ؛ إذ التصدّي هو أمر واقعي يكون نفس النطق بالصيغة محقّقا له كما يحقّقه اشتغال طالب العلم وتفحّص طالب الضالّة . ومن هنا ظهر : أنّ ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الصيغة موضوعة لإنشاء النسبة الإيقاعيّة ، وما ذكره بعض الأساطين « 2 » من أنّها للبعث النسبي ، في غير محلّه ؛ إذ إنّها محقّقة بنفسها للبعث ولإنشاء النسبة ، لا أنّها موضوعة لذلك ؛ إذ بها يتحقّق فرد من أفراد التصدّي والبعث والإنشاء . وبالجملة ، فليست الصيغة موضوعة لذلك وإنّما وضعت الصيغة لإبراز الاعتبار النفساني الذي اعتبره المولى ، فإنّه اعتبر في نفسه كون العمل في ذمّة المكلّف ،
هامش
- الاعتذار عند العقلاء لا يصلح مؤيّدا ؛ لأنّه لازم أعمّ ، لإمكان استفادة الوجوب من حكم العقل . نعم ، ما ذكره في كثرة الاستعمال صحيح وحسن ، إلّا أنّ مقايسته بالعموم والخصوص غير تامّة ؛ لأنّ للعموم ألفاظ مختلفة موضوعا كلّ واحد منها بوضع يغاير وضع الآخر ، ولم يثبت استعمال كلّ لفظ منها في الخصوص استعمالا كثيرا حتّى يقال بأنّ كثرة الاستعمال مع القرينة لا يضرّ بالحقيقة ، مضافا إلى ما ذكره هو من أنّ الخصوص ليس استعماله مجاز حتّى يصحّ المقايسة . ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 134 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 178 .