تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والظاهر أنّ نظر الآخوند قدّس سرّه إلى هذه الشبهة ، حيث أجاب « 1 » بأنّ الإرادة الأزليّة قد تعلّقت بالفعل الاختياري ، فمع صدوره قسرا يلزم التخلّف . ومعلوم أنّ جوابه عين الالتزام بالجبر ؛ إذ لو تعلّقت الإرادة بصدوره اختيارا فهو مقسور على اختياره ، فليس هو إلّا اسم الاختيار لا واقعه وحقيقته . والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ الإرادة بمعنى المشيئة إنّما تكون من كلّ فاعل بالإضافة إلى فعله ، ولا معنى لتعلّق المشيئة بفعل الغير ، وحينئذ فمشيئته تعالى إنّما تتعلّق بأفعاله التي منها استمرار إفاضة الوجود والقدرة على العبد ، ومشيئة العبد نفسه تتعلّق بأفعاله الصادرة منه ، فنفس الفعل يصدر من العبد المباشر وإن صحّ نسبته إلى اللّه باعتبار إفاضته الوجود والقدرة على العبد . وآية :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » أيضا بهذا المعنى ، يعني أنّ اللّه تعالى إذا تعلّقت إشاءته بعدم هذا الفعل فيرفع قدرة المكلّف عنه أو يرفع عنه الحياة . هذه شبه الجبر ، وقد ظهر أنّ انتفاء الإرادة عن أفعال العبيد وجودا وعدما ممكن وأنّه ليس من نفي الضدّين ؛ إذ التقابل تقابل عدم وملكة ، فهما إنّما لا يجوز ارتفاعهما عمّا هو قابل لتعلّق الإرادة به ، وهو فعل اللّه نفسه وفعل كلّ فاعل « 3 » وحيث انتهى الكلام إلى هنا ، فقد ظهر بحمد اللّه - جلّت عظمته - انتفاء شبه الجبر وأنّ الأفعال مخلوقة للعبيد وهم الموجدون لها وإن صحّ نسبتها إليه تعالى بما أنّه مفيض للوجود والقدرة ، فافهم . هذا تمام الكلام في المجبّرة وجوابهم . وأمّا الفلاسفة فحيث بنوا على أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وطبّقوها على أفعال العباد زعموا أنّ فعل العبد ما لم يجب لم يوجد ؛ إذ لا بدّ لكلّ فعل من علّة يكون الفعل
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 89 . ( 2 ) الإنسان : 30 ، التكوير : 29 . ( 3 ) كذا في الأصل ، والصحيح ظاهرا : لا فعل كلّ فاعل .