تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقول : إنّه لما ذا وجد ؟ نقول : لأنّ الموجد اختار إيجاده لملاءمته لطبعه فقد اختاره . ودعوى : أنّ الممكن لا بدّ له من علّة مسلّمة لكنّها بمعنى الموجد وهو متحقّق في المقام ، وأمّا أنّ الفعل حينئذ يلزم أن يكون جبريا وواجب الصدور فلا ، ولو كان كذلك لنقل الكلام إلى أفعاله تعالى حرفا بحرف ، فهل يلتزمون بالجبر فيها ؟ وغير بعيد منهم ذلك بعد نفي القبح والحسن عن أفعاله ، تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا ! ومن الظرائف المنقولة : أنّ ناصر الدين شاه سأل المحقّق السبزواري - لمّا مرّ على سبزوار - عن الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين ، فقال افصّل لك أم أجمل ؟ فقال : بل أجمل ، فقال : الجبر « لا حول ولا قوّة إلّا للّه » والتفويض « لا حول ولا قوّة إلا لي » والأمر بين الأمرين « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . وقصّة بهلول رحمه اللّه مع أبي حنيفة ورميه له بالحجر مشهورة ومسطورة ، فافهم . وبالجملة ، فليس في الأفعال الصادرة منّا غير ذلك كما ذكرنا . وما ذكره بعضهم : من أنّ الفعل مستند إلى الإرادة وأنّها الشوق الأكيد النفساني ، فلا نعلم مستنده أصلا هل المستند إلى هذا هو الحاجبي أم هو العضدي أم غيرهما ؟ وليس له أصل في كتب اللغة ، فإنّ الإرادة في اللغة بمعنى المشيئة ، ومنه : إذا أراد اللّه شيئا . . . الخ ، يعني إذا شاء . ومنه : ما ورد في الحديث : « إنّ اللّه خلق المشيئة بنفسها وخلق الأشياء بالمشيئة » « 1 » . وبالجملة ، فالإرادة في جميع الأخبار الواردة عن أهل البيت المراد بها المشيئة ، وهي في العرف أيضا بهذا المعنى مشهورة الاستعمال . وقد تطلق لغة على معنى آخر وهو التهيّؤ في قوله [ تعالى ] :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 2 » وبهذا المعنى تسند إلى الجامدات أيضا .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 110 ، الحديث 4 . ( 2 ) الكهف : 77 .