تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وبالجملة ، فليست الإرادة من صفات الذات في الحقّ وإنّما هي من صفات الفعل ، كما يظهر من جملة من الأخبار المعقّبة لها بالعلم والقدرة التي مؤدّاها : أنّ اللّه عالم قادر ثمّ أراد ، التي يظهر تراخي الإرادة عنهما . وبالجملة ، فالفعل الاختياري هو العمل المسبوق بالعلم والقدرة وتوجده النفس بتحريك العضلات ، والشوق هو المرجّح لاختيار النفس إعماله وإيجاده ، فالموجد هو نفس الإنسان لا الإرادة ولا الاختيار ؛ إذ الاختيار - كما قدّمنا - هو طلب الخير ، وليس صفة نفسانية ، بل انتزاعية من إعمال النفس قدرتها في ايجاد الفعل الملائم لها ، فافهم . ثمّ إنّ الأفعال الصادرة من العبد على قسمين : أحدهما : طريقي ، وهو الأفعال النفسانيّة من العزم والبناء على إيجاد الفعل خارجا وقصده ذلك ، وهذا القصد والعزم لا يكون مسبوقا بعزم وقصد ، بل هو من الأفعال التي توجدها النفس بمجرّد تحقّق الملاءمة لإحدى قوى النفس ، وإلّا لزم التسلسل . الثاني : الأفعال النفسيّة ، وهي الأفعال الجوارحيّة ، وهذه الأفعال تكون مسبوقة بالتصوّر والقصد إليها والبناء . وبالجملة ، فقد اندفعت هذه الشبهة بأنّ كلّ فعل اختياريّ لا بدّ له من موجد وهو موجود في المقام ، ولا بدّ في اختيار النفس للفعل من مرجّح ليتحقّق الاختيار بمعنى طلب الخير والمرجّح هو ميلها الناشئ من إدراكها ملائمة ذلك الفعل لإحدى قواها . ولهم شبهة أخرى تكون هي الشبهة الثالثة من الشبه العقليّة ، وملخّصها : أنّ فعل المكلّف لا بدّ أن تتعلّق إرادة اللّه بفعله أو تركه ، ويستحيل عدم تعلّق الإرادة به ، لاستحالة نفي الضدّين ، وإذا تعلّقت الإرادة فيستحيل تخلّف المراد عن الإرادة ، فلا بدّ من تحقّق الفعل إن كانت الإرادة قد تعلّقت بإيجاده ، أو استمرار الترك إن كانت الإرادة قد تعلّقت بعدمه .