تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
خارجا حتّى ينسب إليه المحمول كما في قولنا : العنقاء معدوم أو شريك الباري مستحيل ؛ فإنّ الموضوع لا وجود له خارجا حتّى ينسب إليه في الخارج ، فلا بدّ فيها من التجريد والتجوّز ، ونحن لا نرى تفاوتا في الاستعمال بينها وبين غيرها كما في زيد قائم ، بل نرى استعمال الجملة فيهما واحد ، فهذا كاشف عن اتّحاد المستعمل فيه في كلتا الجملتين ، فلا بدّ من كونه غير ثبوت النسبة . وثانيا : أنّ الهيئة لو كانت موضوعة لثبوت النسبة في الخارج لأوجبت إثباتها في الخارج ، وقولك : زيد قائم مثلا بعد صدوره نحتمل ثبوت القيام ونحتمل سلبه بالوجدان ، فهذا كاشف أنّ ما وضعت هيئة الجملة له معنى آخر غير ثبوت النسبة ، وإلّا لإفادتها . فالتحقيق أن يقال : إنّ الهيئة وضعت لإفادة كون المتكلّم قاصدا للحكاية ، وهذا واضح بناء على أنّ الوضع هو التعهّد ، فإنّ الواضع قد تعهّد والتزم أنّه متى أتى بجملة خبرية فهو بصدد الحكاية والإخبار ولا ضير في ذلك أصلا ، وحينئذ فتسميتها بالجملة الخبرية إنّما هو باعتبار أنّ صدورها من المتكلّم بقصد الحكاية والإخبار يحقّق فردا من أفراد الإخبار ومصداقا من مصاديقه ، وجميع العناوين القصدية تابعة للقصد ، فافهم ، فاتّصاف الجملة الخبرية بالصدق والكذب حينئذ لا معنى له ؛ إذ دلالتها على معناها دائما صادق ، فإنّ دلالة المفردات على المعاني التصورية لا تنتفي ولو علم بانتفاء النسبة . والهيئة إنّما وضعت لإبراز كون المتكلّم بصدد الحكاية فإذا كان بصدد الحكاية واقعا كان الاستعمال صحيحا وإلّا كان غلطا . نعم ، لو كان ظهور حاله لا يقضي كونه بصدد الحكاية كما إذا طلب منه أن يأتيهم بجملة فيها مبتدأ وخبر فقال : زيد قائم فهذه لا تتصف لا بالصحّة ولا الغلط ، فافهم . وبعبارة أخرى ، إنّ الهيئة للجملة الخبرية قد وضعت لإفادة المخاطب أنّ المتكلّم بصدد الإخبار بهذه النسبة ، فإذا نطق بها وكان بذلك القصد فهي صحيحة ؛ لمطابقتها لمدلولها وإلّا فهي غلط ، فالصدق والكذب تابع للمدلول وهو المحكيّ لا للدلالة ،
غاية المأمول — صفحة 132 | السيد الخوئي