تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
متحقّقين في الخارج قطعا ويسأل السائل عن تحقّق ذلك التقيّد وعدمه ، فيقول : صلاة زيد في المسجد أم في الدار مثلا ؟ وضرب زيد بالعصا أم بالسوط ؟ إلى غير ذلك مما يقع السؤال فيه عن نفس المعنى الحرفي ليس إلّا ، فهو ملحوظ بالاستقلال أيضا كالمعاني الاسميّة . فكما أنّ المعاني الاسمية تلحظ استقلالا كذلك المعاني الحرفيّة ، وهذا لا ينافي كونها بذاتها غير مستقلّة ، فإنّ غير المستقل قد يلحظ بلحاظ استقلالي كما مثلنا ، فافهم . والغرض من هذا التطويل هو بيان كون المعاني الحرفيّة قابلة للّحاظ الاستقلالي . ويترتّب على ذلك صحّة اعتبار المفهوم ، ولا يتوجّه عليه الإشكال بأنّ معنى الهيئة معنى حرفي فكيف يصحّ أن يقيّد والتقييد يستدعي اللحاظ الاستقلالي وهو مفقود في المعاني الحرفيّة ؟ لأنّ تعلّق اللحاظ الاستقلالي به أيضا ممكن فلا إشكال في استفادة المفهوم حينئذ سواء كان مفهوم شرط أو غاية أو وصف ، فافهم . بقي الكلام في أنّ الموضوع له في الحروف عامّ كما ذهب إليه في الكفاية « 1 » بدعوى اتّحاد المعنى الاسمي والحرفي ، والفرق بينهما إنّما هو باللحاظ الآلي في الثاني والاستقلالي في الأول ، وهما ناشئان من الاستعمال ، أو أنّ الموضوع له خاصّ ؟ الظاهر : الثاني ؛ فإنّ الواضع تصوّر مفهوم التقييد والتضييق إلّا أنّه وضع الألفاظ بإزاء واقعهما ، فإنّ لفظة « في » غير مفيدة لمفهوم التقييد على سعته وإطلاقه ، وإنّما هي مفيدة لتقييد واقعي وموجدة له ، فهي موجدة لفرد من أفراد التقييد والتضييق وكذا غير لفظ « في » . وبالجملة ، فالظاهر أنّ وضعها عامّ والموضوع له فيها هو واقع التقييدات لا مفهومها فيكون الموضوع له فيها حينئذ خاصّا . هذا تمام الكلام في المعنى الحرفي والكلام فيه أزيد من هذا تضييع للعمر وخسران للوقت .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 25 .