تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أمّا الأوّل فقد يقرّب بأحد نحوين : أحدهما : أن يعتبر الواضع اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى ، بأن يكون التلفظ بزيد كما أنّه وجود تكويني لفرد من أفراد الكيف المسموع يكون وجودا تنزيليّا لذاته أيضا ، كما يعتبر زيد وجودا تنزيليّا للأسد حيث يستعير لزيد لفظ الأسد فيقول : جاء الأسد عند مجيئه . وفيه أولا : أنّ التنزيل يحتاج إلى مشابهة بين المنزّل والمنزّل عليه ، ولا بدّ من كونها من أظهر خواصّ المنزّل عليه حتّى يصحّ التنزيل ، وهذا الأمر مفقود في المقام ، ضرورة أن لا مناسبة بين لفظ الجبل مثلا وما وضع له ، ولا بين أيّ لفظ مع أيّ معنى . وثانيا : أنّ التنزيل أمر محتاج إلى أن يكون المنزّل من العقلاء ، ونحن لا نرى اختصاص الوضع بهم ، بل إنّ الأطفال الصغار يضعون ألفاظا لمعان بحسب ما يختارون ، فتراهم يعبّرون عن العصا بالديدمّ مثلا ، بل الحيوانات أيضا كما هو مشاهد في الهرّة ، فإنّ لها عند ندائها أطفالها صوتا يغاير صوتها عند زجرهم ، ولها صوت عند طلبها الطعام يغايرهما معا ، وهكذا بقيّة الحيوانات كالديك ؛ فإنّ له صوتا خاصا عند نداء انثاه مفقود في غير تلك الحال . فهؤلاء يضعون مع عدم تعقّلهم التنزيل أصلا . الثاني من الوجهين لتصوير كون الوضع أمرا اعتباريا أن يكون الواضع قد اعتبر هذا اللفظ موضوعا لهذا المعنى فقد اعتبر نفس الوضع ، وبهذا يكون الملحوظ هو الهوهويّة والاعتبار فإنّ الوضع من الأمور القابلة للاعتبار ، كما يعتبر الواضع للعلم على رأس الفرسخ هذا العلم علامة لانتهاء الفرسخ مثلا ، فيكون الواضع قد اعتبر اللفظ علامة ويكون الوضع أمرا اعتباريّا باعتباره . وفيه أوّلا : ما ذكرناه ثانيا من أنّه محتاج إلى معتبر ونراه يصدر من الأطفال والحيوانات .