تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الكلام في الوضع

فهم المعنى من اللفظ هل هو محتاج إلى الوضع ، أم إنّه غير محتاج إلى الوضع وإنّما يكون من مناسبة بين اللفظ والمعنى تكون هي المتكفّلة لفهم ذلك المعنى من اللفظ ؟ المشهور هو الأوّل ونسب القول الثاني إلى بعض العامّة « 1 » فإن أراد أنّ تلك المناسبة بين اللفظ والمعنى علّة لفهم المعنى منه فهذا باطل بالوجدان ولا يتوهّمه أحد من العقلاء ؛ لأنّ لازمه أن يكون كلّ إنسان عالما بكلّ لغة من اللغات وهو باطل وجدانا . وإن أراد أنّ هذه المناسبة هي التي توجب أن يكون هذا اللفظ موضوعا لذاك المعنى وذاك اللفظ موضوعا للمعنى الآخر دون العكس ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن ربط بين هذا اللفظ ومعناه وبين اللفظ الآخر ومعناه لكان وضع هذا لهذا المعنى وذاك لذاك ترجيحا من غير مرجّح ، وأنّه مستحيل إن كان الواضع هو اللّه تعالى ، وقبيح إن كان غيره ، فهذا المعنى أمر ممكن إلّا أنّ إثباته يحتاج إلى دليل وبرهان وهو مفقود في المقام .
هامش
( 1 ) قال العلّامة : فذهب بعضهم إلى أنّ دلالة اللفظ طبيعيّة أي لذاته وهو منقول عن عبّاد بن سليمان الصيمري وبعض المعتزلة وأصحاب الإكسير ، انظر نهاية الأصول : 20 ( مخطوط ) ، والفصول الغرويّة : 23 .