والزكاة للمجتمع الاسلامي فإنّ بذلهما يوجب تحصيل الأمنية والاستقلال والقدرة والتمكن من أن يعيشوا سالمين من دون تعارض بين الطبقات وغير ذلك من الفوائد .
وبما ذكر يحفظ ظهور الكلام في عدم التقدير وفي أنّ المنفى هو نفس الضرر لا الحكم الضررى ولا الفعل الضررى أو المضرّ لأنّهما غير عنوان نفس الضرر ولا يلزم منه المجاز في كلمة الضرر بإرادة الحكم الضررى ولا حاجة إلى جعل النفي نفى الادعائى بل ظهور كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله في أنّه صادر بما هو مشرع ومقنن يكفى للدلالة على أنّ النفي تشريعي ومربوط بأحكامه فيكون النفي حقيقيا ويدل نفى حقيقة المسبب بدلالة الاقتضاء على نفى أسبابه الشرعية من الأحكام التكليفية والوضعية والوجودية والعدمية .
ودعوى أنّ هذا التركيب لم يعهد استعماله في نفى المسبب بل المعهود والشائع هو استعماله في النهى مندفعة بعدم انحصار موارد استعماله فيما ذكر لكثرة استعماله في نفى المعاليل فيدل بدلالة الاقتضاء على نفى عللها كقولهم لا نور ولا حرارة مع أنّ منهما المقصود بدلالة الاقتضاء هو نفى سببهما من السراج أو النار .
هذا مضافا إلى امكان منع شيوع إرادة النهى من هذا التركيب لأنّ جملة من الموارد التي استشهد بها على إرادة النهى مقترنة بكلمة « في الاسلام » كقوله عليه السّلام ولا حمى في الاسلام ومع هذه الضميمة يكون النفي ظاهرا في نفي الماهية بلحاظ عالم التشريع أي عدم وقوعه موضوعا للحكم لا نفيها خارجا بداعي الزجر عن ايجادها .
على أنّ الضرر بما أنّه معنى اسم مصدري لا يتضمن النسبة الصدورية ولا تناسب بينه وبين احتمال النهى الظاهر في المنع عن ايجاد الفعل والمصدر الذي يتقيد بالنسبة الصدورية .
ثم لا يذهب عليك أنّ ما اخترناه لا يرجع إلى نفى أحكام نفس طبيعة الضرر منها نفى الضرر حتى يرد عليه أنّ الضرر علة للنفي ولا يكاد الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه إذ المنفى في حديث لا ضرر هو نفس طبيعة الضرر الناشى من الأحكام لا حكم هذه الطبيعة نعم يدل نفى المعلول وهو الضرر الناشى من الأحكام على نفى أسبابه
عمدة الأصول — صفحة 487
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٨٧