تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بنيان كنيسة في الاسلام فكما يدل النبوي على النهى عن الزام صاحب الماشية بسوق الماشية نحو الساعي للزكاة وعن احداث الكنيسة فكذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا ضرر ولا ضرار » يدل على النهى عن ايجاد الضرر . وفيه أنّ إرادة خصوص النهى من النفي من دون قيام قرينة عليه مع امكان إرادة تعميم النفي بلحاظ مطلق الحكم تكليفا كان أو وضعيا خلاف الظاهر بخلاف الأمثلة المذكورة فإنّ نفى الحكم فيها بنحو المطلق غير ممكن بل يستفاد منها النهى عن الالزام في الأول وعن الاحداث في الثاني وهو شاهد على إرادة خصوص النهى من النفي . هذا مضافا إلى أنّ مدخول ( لا ) في المقام طبيعة الضرر بمعناه الاسم المصدري لا بمعناه المصدري الذي هو فعل المكلف فنفيه لا يختص بخصوص فعل المكلف ليكون لازم نفيه حرمته بل يعمّه والضرر الحاصل من امتثال أحكامه تعالى . ومنها : أنّه يقدر كلمة المجوز في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا ضرر ولا ضرار » فيكون المراد من هذا الكلام عدم تجويز الشارع له وهي الحرمة التكليفية وفيه أنّه خلاف الظاهر إذ الأصل عدم التقدير ما لم يقم عليه قرينة . ومنها : أنّ المراد من حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) نفى الضرر والضرار ادعاء في الخارج ومصحح الادّعاء هو حكم الشارع بتحريم الضرر والضرار . وفيه : أنّ تخصيص ما هو مصحح للادعاء المذكور بحكم الشارع بحرمته تكليفا لا وجه له بعد امكان تعميم النفي بلحاظ مطلق الحكم تكليفا كان أو وضعا كما هو الظاهر هذا كله نباء على إرادة النهى من النفي وقد عرفت أنّه لا شاهد لها . ذهب الفاضل التوني ومن تبعه بعد تسليم عدم إرادة النهى عن النفي إلى أنّ المراد من المنفى هو الضرر الغير المتدارك ومرجع هذا المعنى هو الحكم بالتدارك شرعا وتقريبه بوجوه : أحدها : أن يكون المراد من المنفى الضرر الغير المتدارك بنحو التقييد سواء كان ذلك بنحو
عمدة الأصول — صفحة 482 | السيد محسن الخرازي