ومخالفته له بفتوى المجتهد الأوّل فإن قلنا بلزوم الاستناد في الحجية أمكن للعامل أن يستند إلى المجتهد الفعلي ويحكم بصحة عمله وإن لم نقل بلزوم الاستناد وقلنا بكفاية المطابقة في الحجية فإن كان الأوّل أعلم يجب عليه الإعادة والقضاء لانحصار الحجية فيه وإن كان الثاني أعلم فلا يجب عليه الإعادة والقضاء لما عرفت وإن كانا متساويين فقول كل واحد منهما حجة له بنحو الحجة التخييرية والمكلّف مخيّر بينهما فتدبر .
الإجهار في موضع الإخفات وبالعكس
وردت هنا النصوص الصحيحة الخاصة الدالة على صحة الصلاة في الجهر موضع الاخفات وبالعكس من دون فرق بين كون الجهل قصوريا أو تقصيريا فلو انكشف الخلاف قبل انقضاء الوقت فلا حاجة إلى الإعادة فضلا عن القضاء بعد الوقت ولا اشكال في ذلك وإنّما الإشكال في الجمع بين الحكم بالصحة واستحقاق العقاب في صورة كون الجهل تقصيريا فيقال كيف يعقل الحكم بالصحة مع العلم باستحقاق العقوبة على ترك الواجب فيما إذا قصّر في الفحص والتعلّم .
وأجيب عنه بوجوه : منها أنّ الحكم بالصحة إنما هو لاشتمال المأتي به على المصلحة الملزمة والحكم باستحقاق العقاب إنّما هو لأجل فوات المصلحة الزائدة التي لا يمكن تداركها بسبب تقصيره في ترك الفحص والتعلّم .
ومنها أنّه يمكن أن يقال بتعدد المطلوب وأنّه في حال الجهل أمران أحدهما أصل الصلاة والثاني الصلاة المقيدة بكونها قصرا ومع الاتيان بالمقيد يحصل المطلق وبحصول المطلق يفوت مصلحة الصلاة المقيّدة بكونها قصرا .