تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
نظير قوله تعالى
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » ملزوم لأمر إرشادي يستقل العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف . « 2 » فكما أن قوله تعالى
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
لا يكشف عن أمر مولوي لأنه من باب التفضل فكذلك جعل الثواب المسموع في المقام لا يكشف عن أمر مولوي بل يكشف عن التفضل فلا دلالة لهذه الأخبار على ما نسب إلى المشهور من استحباب نفس العمل الذي بلغ الثواب عليه . نعم يمكن أن يقال باستكشاف الأمر المولوي لو تعلّق الأمر بعنوان آخر غير عنوان الانقياد الذي حكم به العقل كعنوان الاحترام برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا أسند ثواب شيء وعمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعلّق الأمر المولوي بالعمل المسموع فيه شيء من الثواب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من جهة الاحترام به صلّى اللّه عليه وآله ولكن لا يحرز أنّ بعض الأخبار في مقام بيان الثواب من هذه الناحية بل غاية ما يستفاد منها هو جعل الثواب المسموع على العمل المذكور من باب التفضل فلا تغفل . ثم إنه قد ذهب في الكفاية إلى أنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب مستدلا بأن صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله . ظاهرة في أن الأجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه صلّى اللّه عليه وآله إنّه ذو ثواب وكون العمل متفرعا على البلوغ وكونها الداعي إلى العمل غير موجب لأن يكون الثواب إنما يكون مترتبا عليه فيما إذا أتى برجاء أنه مأمور به وبعنوان الاحتياط بداهة أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها وعنوانا يؤتى به بذاك الوجه والعنوان وإتيان العمل بداعي طلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله كما قيد به في بعض الأخبار وإن كان انقيادا إلّا ان الثواب في الصحيحة إنما رتب على نفس العمل ولا موجب لتقييدها به لعدم المنافاة بينهما .
هامش
( 1 ) الانعام / 160 . ( 2 ) فرائد الأصول : 230 الطبعة القديمة .