المكلفين فلا حاجة في ثبوته إلى الاستصحاب قال سيدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه ان قوله عليه السّلام « يرد » جملة استقبالية والنهي المتوقع وروده في زمان الإمام الصادق عليه السّلام ليست النواهي الأولية الواردة على الموضوعات لأن ذلك بيد الشارع وقد فعل ذلك وختم طوماره بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وانقطاع الوحي غير أنّ كل ما يرد من العترة الطاهرة كلها حاكيات عن التشريع والورود الأوّلي وعلى ذلك ينحصر المراد من قوله « يرد » على الورود على المكلف أي الوصول إليه حتى يرتفع بذلك الحكم المجعول للشاك وهذا عين الحكم الظاهري . « 1 »
حاصله أنه يستظهر من جملة « يرد » إنّ المراد من الورود هو وصول ما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وذلك لقيام القرينة على أنّه بعد انقطاع الوحي بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يصدر شيء من الأحكام حتى يكون المراد من قوله « يرد » هو ذلك ومن المعلوم أنّ الوصول إمّا معلوم الوجود وإمّا معلوم العدم ولا يحتاج إلى الاستصحاب .
واستدل في مصباح الأصول على أنّ الورود في الحديث بمعنى الوصول من ناحية كلمة المطلق حيث قال إنّ الورود وإن صح استعماله في الصدور إلّا أنّ المراد به في الرواية هو الوصول إذ على تقدير أن يكون المراد منه الصدور لا مناص من أن يكون المراد من الإطلاق في قوله عليه السّلام كل شيء مطلق هو الإباحة الواقعية فيكون المعنى إنّ كل شيء مباح واقعا ما لم يصدر النهي من المولى ولا يصح أن يكون المراد من الإطلاق هي الإباحة الظاهرية إذ لا يصح جعل صدور النهي من الشارع غاية للإباحة الظاهرية فإنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك وعدم وصول الحكم الواقعي إلى المكلف فلا تكون الإباحة الظاهرية مرتفعة بمجرد صدور النهي من الشارع ولو مع عدم الوصول إلى المكلف .
بل هي مرتفعة بوصوله إلى المكلف فلا مناص من أن يكون المراد هي الإباحة الواقعية وحينئذ فإمّا أن يراد من الإطلاق الإباحة ( الواقعية ) في جميع الأزمنة أو الإباحة في خصوص عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا سبيل إلى الأول إذ مفاد الرواية على هذا إنّ كل شيء مباح واقعا حتى
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 185 .