تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
موضوع الحكم أم لا أو يشك فيه ويعلم أنه لو كان ثابتا في الواقع ليس للمولى مانع عن اعلامه مطلقا . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول لا اشكال في أن العقلاء بما هم كذلك لا يتوقفون في محتمل المطلوبية ولا يقتحمون في محتمل البغوضية في مقاصدهم واغراضهم في شيء من الموارد وإذا كانوا كذلك في الأمور الراجعة إليهم فبطريق أولى في الأمور الراجعة إلى مواليهم لأنهم يرون العبد فانيا في مقاصد المولى وبمنزلة أعضائه وجوارحه بحيث يجب أن يكون مطلوبه مطلوب المولى وغرضه غرضه لا غرض نفسه ومطلوبه فإذا كان العبد في أموره بحيث ينبعث أو يرتدع باحتمال النفع والضرر فيجب عليه بطريق أولى أن يرتدع بمجرد احتمال كون هذا مطلوبا للمولى أو كون ذاك مبغوضا له وإذا كان هذا حكم العقلاء بما هم فكيف يحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . نعم لما يؤدى الاعتناء بمجرد الاحتمال في الموارد التي عرفت إلى اختلال النظام وعدم نظم المعاش بنوا على الحكم بالعدم فيما لم يكن للمولى مانع لا عقلي ولا عادى عن اعلام مقاصده ولم يكن مانع أيضا عن وصوله إلى العبد بعد صدوره عنه وحيث لم يردعهم المولى عن هذا البناء يحتجون عليه فيما أراد المولى ان يعاقبهم على ترك محتمل المطلوبية أو فعل محتمل المبغوضية بأنك لو أردت لكان عليك الاظهار والاعلام وهذا البناء كبنائهم على حجية الظواهر لتنظيم أمور المعاش فإنه لولاه لكان الامر مؤديا إلى الاختلال والاغتشاش « 1 » ولقائل أن يقول لو سلمنا وجود بناء العقلاء على الاحتياط في جميع الموارد المذكورة حتى مع عدم العلم بالتكليف مجرد احتماله فلا يمكن الاستدلال به للأولوية في المقام لان بناء الشارع على الاخذ بالسهولة ومع هذا الفرق بين مولى الموالى وسائر العقلاء كيف يمكن التعدي عن مورد البناء إلى المقام بالأولوية فلا تغفل .
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 / 237 - 238 .
عمدة الأصول — صفحة 347 | السيد محسن الخرازي