تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مانع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في الموارد المشكوكة ، ومع جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ينتفي احتمال العقوبة ، ومع انتفاء احتمال العقوبة يختل البرهان المذكور . لا يقال : أن مورد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان عند العقلاء مختص بما إذا أمكن البيان ومع ذلك لم يبين ، وأما إذا لم يمكن البيان كما إذا وضع مثلا شخص يده على فم المولى ومنعه عن التكلم واحتملنا أن المولى أراد بيان وجوب كذا أو حرمة كذا فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وجميع الموارد المحتملة للتكاليف تكون من هذا القبيل ، فان المولى مع حدوث الموانع من الظلمة والكذبة لا يتمكن من البيان ، فلا يجوز الأخذ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان في تلك الموارد لنفي العقوبة المحتملة عند العقلاء ، ومعه فاحتمال العقوبة موجود ، ويتم البرهان بضميمة كبرى وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل . لأنا نقول : موارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ثلاثة : أحدها : الموارد التي أمكن للمولى البيان ولم يبين ففي هذه الصورة يقبح العقوبة من دون فرق في ذلك بين التكاليف الواردة من ناحية المولى الحقيقي وهو اللّه سبحانه وتعالى وبين التكاليف الواردة من الموالي العرفية . وثانيها : هي الموارد التي لا اشكال في عدم جريانها فيها وهي الموارد التي فرض العلم بوجود الإرادات الحتمية فيها مع عدم تمكن المولى من البيان لوجود مانع يمنعه عن البيان أو لوجود الغفلة أو النوم عن الالتفات اليه حتى يأمر وينهى . وقياس مقامنا بهذه الموارد مع وجود الشك في إرادة المولى وأن علمنا اجمالا بحدوث الموانع من الظلمة والكذبة قياس مع الفارق إذ كل مورد يشك فيه لم يعلم بالإرادة الحتميّة حتى تكون الإرادة المعلومة بمنزلة البيان . وثالثها : هي الموارد التي يشك في أنّها من قبيل الموارد الأولى أو الثانية ففي هذه الموارد تجري القاعدة عند العقلاء إلّا في بعض مهام الأمور خصوصا مع ما يترتب عليه من اختلال النظام والعسر والحرج .