تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الشهادة على الشهادة أو مورد لا يحصل الوثوق النوعي بخبره حتى عند عرف العقلاء . وبعد حمل هذه الروايات على تلك الموارد فلا وجه لرفع اليد عن بناء العقلاء في موارد ثبوته ؛ لوجود البناء وعدم ثبوت الردع وإن كان مقتضى الاحتياط هو مراعاة التعدد ، كما لا يخفى .

التنبيه العاشر : [ أن حجية الظن الخاص اما تكون بمعنى جعل غير العلم علما بالتعبد ]

أن حجية الظن الخاص اما تكون بمعنى جعل غير العلم علما بالتعبد فمع هذا التعبد يجوز الاخبار عن الشيء ولو لم يحصل العلم الوجداني به ويترتب على المخبر به آثاره الواقعي لقيام الحجة عليه وحينئذ تشمل حجية الخبر جميع الأمور التكوينية والتاريخية كما سيأتي أن شاء اللّه تعالى في التنبيه الثاني من تنبيهات الانسداد . واما تكون الحجية بمعنى كون الظنّ منجّزا ومعذّرا ، فيختصّ حجّية الظنّ الخاص بما إذا كان مؤدى الخبر اثرا شرعيا فلا تعمّ الأمور التكوينية والتاريخية إذ لا مورد للمعذرية والمنجزيّة بالنسبة إليها وجواز الاخبار عن تلك الأشياء متفرع على العلم بها والمفروض عدم حصول العلم بها ولا يجوز الاخبار التي بما في الرواية من الثواب والعقاب بل اللازم ان يقال عند الأخبار بهما روى انّه من صام في رجب كان له كذا . ولذا قال السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه لا يجوز على مبنى من ذهب إلى أن الحجية بمعنى جعل المنجز أو المعذر الإخبار البتّى بما في الروايات من الثواب على المستحبات أو الواجبات بل لا بد من نصب قرينة دالة على أنه مروي عن الأئمة عليهم السّلام بان يقال روى انّه من صام في رجب كان له كذا ، راجع التنبيه الثاني من تنبيهات الانسداد . ومما ذكرنا يظهر حكم ما إذا قلنا بان حجية الظن الخاص تكون بمعنى جعل المماثل إذ لا يصلح ذلك إلّا في دائرة الأحكام الشرعية ، فلا تعمّ غيرها إذ لا حكم شرعي فيه حتى يجعل مماثله عند الاخبار به فتدبر جيدا .