تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولكن المعيار المستفاد من الأخبار المذكورة هو أن يكون الراوي ثقة في حديثه ، وهو الذي يعبر عنه بالوثوق المخبري .

تواتر أدلة اعتبار الخبر الواحد

ثم أن الظاهر من كلام صاحب الكفاية انه لم يثبت عنده التواتر المعنوي ، ولذا ذهب إلى التواتر الاجمالي حيث قال : تلك الأخبار وإن كانت طوائف كثيرة ، إلّا أنه يشكل الاستدلال بها على حجية الأخبار الآحاد بأنها أخبار آحاد ، فإنها غير متفقة على لفظ ولا على معنى حتى تكون متواترة لفظا أو معنى ، ولكنه مندفع بأنها وأن كانت كذلك ، إلّا أنها متواترة اجمالا ؛ ضرورة انه يعلم اجمالا بصدور بعضها منهم عليهم السّلام ، وقضيته وأن كانت حجية خبر دل على حجية اخصّها مضمونا ، إلّا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصية ، وقد دل على حجية ما كان أعم ، فافهم . « 1 » وفيه انه يكفى الأخبار المذكورة في اثبات التواتر المعنوي ، على أن قول الثقة مفروغ الحجية عند السائل والمسؤول عنه وسيرة الأصحاب على العمل به ولو كان المخبر من العامة أو الذين أخطئوا في اعتقاداتهم من فرق الشيعة . ولا ينافيه اعتبار الأعدلية في الأخبار العلاجية ؛ لأنها في مقام ترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، فلا وجه للاستدلال بها على اعتبار العدالة في حجية الخبر ، كما لا وجه للاستدلال بالاخبار الدالة على أنه لا عذر فيما يرويه ثقاتنا على اعتبار كونه اماميا بعد تعليل الحجية بكونه الثقة المأمون في الأخبار ، هذا مضافا إلى أن حجية قول الثقات من العامة مما لا يقبل الانكار . ومما ذكرناه يظهر ما في مصباح الأصول حيث جعل الأخبار متعارضة وقال : أن النسبة بين العادل والموثوق به هي العموم من وجه ؛ إذ قد يكون الراوي عادلا غير موثوق به لكثرة
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 2 ص 97 .
عمدة الأصول — صفحة 248 | السيد محسن الخرازي