تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومما ذكر يظهر ما في مصباح الأصول حيث قال : والظاهر أن المراد من الجهالة هي السفاهة والاتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل ؛ فان الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضا . « 1 » لما عرفت من أن حمل الجهالة على السفاهة خلاف الظاهر ، ومجرد الاستعمال في بعض الموارد لا يكفي للاستظهار والحمل المذكور . وثانيا : أن قوله
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
، يساعد مع كون الجهالة بمعنى عدم الحجة ، فان العمل بالحجة ممّا لا تترتب عليه الندامة ، بخلاف العمل بما ليس بحجة ، فلا منافاة بين التعليل والمفهوم من الآية ، ولا حاجة إلى حمل الجهالة على السفاهة ، كما لا يخفى . وثالثا : كما في نهاية الدراية أن العمل بخبر العادل مع قطع النظر عن هذه الآية من شأن أرباب البصيرة ؛ لبناء العقلاء على العمل بخبر من يوثق به ، فالآية حينئذ مبنيّة على حجية خبر العادل وكاشفة عنها ، لا انّها مبيّنة للحجية وجاعلة لها ، كما هو المقصود . « 2 » فلو لم يكن الخبر حجة قبل نزول الآية الكريمة فالعمل بخبر العادل يكون أيضا سفاهة وجهالة ؛ لأنه عمل بلا حجة ، فيشمله عموم التعليل ، فحمل الجهالة على السفاهة لا يرفع الاشكال ، كما لا يخفى . اللّهمّ إلّا أن يقال : بأن الآية الكريمة امضاء لما عليه العقلاء بما هم عقلاء من العمل بخبر العادل ، ولا تكون متكفلة لبيان حجيته بالتأسيس ، ومع الامضاء المذكور فلا يكون العمل بخبر العادل سفاهة . « 3 » وربما يجاب أيضا عن منافاة التعليل مع المفهوم بأن المفهوم حاكم على التعليل ، فإنه يحكم في خبر العادل بأنه محرز وكاشف عن الواقع وعلم في عالم التشريع ، فيخرج عن عموم التعليل تعبّدا ، ولا يمكن أن يعارضه أصلا لكي يوجب عدم انعقاده . « 4 »
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 163 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 78 . ( 3 ) راجع منتقى الأصول : ج 4 ص 268 . ( 4 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 172 .