تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
انتفاء مجيء الفاسق ، وانتفاء عدم الحجية يساوي الحجية ؛ إذ ليس الليس مساوق للائس ، ولا ينافي المفهوم المذكور مع التعليل الدال على عدم جواز إصابة القوم بلا حجة ؛ لان مورد المفهوم خارج عن مورد التعليل خروجا تخصّصيا ، كما لا يخفى . ومما ذكر يظهر النظر في ما افاده سيدنا الامام المجاهد قدّس سرّه في مانعية التعليل بقوله رحمه اللّه : أن دلالة الشرطية على المفهوم واستفادة ذلك من تلك القضية مبتنية على ظهور الشرط في القضية في كونه علة منحصرة بحيث ينتفي الحكم بانتفائه ، وأما إذا صرح المتكلم بالعلة الحقيقية وكان التعليل أعم من الشرط أو كان غير الشرط فلا معنى لاستفادة العلية فضلا عن انحصارها ، فلو قال : أن جاءك زيد فأكرمه ، ثم صرح أن العلة انما هو علمه فنستكشف أن المجيء ليس علة ولا جزء منها ، وهذا واضح جدا . وهو أيضا من الاشكالات التي لا يمكن الذب عنه ، وقد غفل عنه الاعلام . وعليه فلا وقع لما افادوه في دفعه . « 1 » وذلك لان مقتضى ما عرفت من عدم المنافاة بين التعليل والشرط المذكور أن التعليل في الآية مؤكد للشرط المذكور ؛ فان المعرضية للندامة من ناحية عدم الحجية منحصرة في الشرط المذكور وهو نبأ الفاسق ، فليس التعليل مفيدا لامر هو أعم من الشرط أو أمر مغاير للشرط المذكور حتى ينافي علية الشرط أو انحصارها . وقياس الآية الكريمة بمثل قوله : أن جاءك زيد فأكرمه ، ثم التصريح بان العلة انما هو علمه في غير محله ، فان مجيء زيد غير العلم ، بخلاف المقام فان نبأ الفاسق في قوله
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
يشير إلى أن العلة هو عدم إفادة خبره العلم بمعنى الحجة ، وهو غير مناف لما افاده التعليل في الآية الكريمة من أن الاقدام على ما ليس بحجة يكون في معرض الندامة بل هما متساعدان ، كما لا يخفى . ولعل منشأ توهم المنافاة بين المفهوم والتعليل هو حمل الجهالة في قوله تعالى :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
على عدم العلم بالواقع بقرينة كون الجهالة مقابلة للتبين وهو بمعنى
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 113 .
عمدة الأصول — صفحة 203 | السيد محسن الخرازي