تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
هو النبأ الخاص المضاف إلى الفاسق ، وإلّا فمع فرض تجريده عن تلك الخصوصية لا يبقى مجال للاشكال المزبور . « 1 » ولقد أفاد وأجاد ، ولكنه لم يفد وجه تجريد الموضوع عن الخصوصيات وجعله موضوعا في القضية بنحو يكون موجودا ولو مع عدم الشرط . وقد عرفت الوجه في ذلك ؛ فإنه حصيلة كون القضايا قضايا قانونية لا شخصية خارجية وكون الموضوعات مما له أحكام عديدة كالنبإ والسلام ونحوهما ، فإذا ورد عن الشارع مثل
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
يستظهر منه عرفا أن الشارع في مقام بيان أحكام طبيعي النبأ ؛ لأنه مما يبتني عليه أمور المجتمع الاسلامي . هذا يوجب تجريد الموضوع عن الخصوصيات الدالة عليه الشرط وجعله موضوعا للقضية الحقيقة ، ويكون الشرط المذكور حكم حصة من حصص موضوع القضية الحقيقية . ولعل جعل الشرط
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
دون « أن جاءكم عادل » من جهة أهمية بيان حكم هذه الحصة في ذلك الزمان ؛ لما حكي من قصة الوليد . وبالجملة أمثال هذه القضايا ترجع عند العرف إلى تجريد الموضوع وجعله موضوعا للقضية الحقيقية ، ولا فرق فيها بين أن يقال أن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أو يقال أن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين بل يجب القبول ، ففي كلا التقديرين يكون الموضوع مجردا عن خصوصيات متلو الشرط والشرط في مقام بيان حصة من الموضوع ، وحينئذ يكون له مفهوم ، كما لا يخفى . فالوجه في تجريد الموضوع هو حكم العرف بأن الموضوع أعم ، ولا يختص بالخصوصيات المذكورة في متلو الشرط ، وإلّا فالاحتمالات المذكورة يمكن تصويرها في بعض القضايا المحققة للموضوع أيضا كقوله أن رزقت ولدا فاختنه حيث يمكن أن يجعل الموضوع هو الولد ويقال أن رزقت به فاختنه ، فمفهومه أن لم ترزقه فلا يجب عليك ختانه سواء وجد الولد أو لم يوجد ، كما أن تقيد الموضوع في بعض القضايا أمر ممكن . ودعوى
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 111 - 122 .