لضرورة انتفاء الموضوع - وهو النبأ الخاص - بانتفاء الشرط المزبور .
ومنها : كون الشرط هو المجيء مع متعلقاته ، ولازمه بعد تجريد الموضوع عن اضافته إلى المجيء الخاص هو كون الموضوع نفس النبأ مجردا عن اضافته إلى الفاسق أيضا ، لا النبأ الخاص كما في الفرض السابق .
وعليه يكون للغاية مفهومان : أحدهما السالبة بانتفاء الموضوع ، وثانيهما السالبة بانتفاء المحمول ؛ لأن عدم مجيء الفاسق بالنبإ يعم مجيء العادل به ، فلا يلزم من عدم مجيئه به انتفاء ما يتبين عنه بقول مطلق حتى ينحصر المفهوم في القضية بالسالبة بانتفاء الموضوع .
ومنها : كون الشرط عبارة عن الربط الحاصل بين المجيء والفاسق الذي هو مفاد كان الناقصة ، ولازمه بمقتضى ما ذكرنا هو الاقتصار في التجريد على خصوص ما هو المجعول شرطا اعني النسبة الحاصلة بين المجيء والفاسق . . . إلى أن قال :
ولكن الأخير منها في غاية البعد ؛ لظهور الجملة الشرطية في الآية في كون الشرط هو المجيء أو هو مع اضافته إلى الفاسق ، لا الربط الحاصل بين المجيء والفاسق بما هو مفاد كان الناقصة مع خروج نفس المجيء عن الشرطية كي يلزمه ذكر من كون الموضوع فيها هو النبأ المجيء به .
ويتلوه في البعد الوجه الأول الذي مرجعه إلى كون الشرط هو المجيء فقط ؛ فان ذلك أيضا مما ينافي ظهور الآية المباركة ، فان المتبادر المنساق منها عرفا كون الشرط هو المجيء بما هو مضاف إلى الفاسق ، بل وهو المتبادر عرفا في أمثال هذه القضية نحو أن جاءك زيد بفاكهة يجب تناولها ؛ لظهوره في كون الشرط لوجوب التناول هو مجيء زيد بها .
وعليه فكما يجب تجريد الموضوع في المقام عن اضافته إلى المجيء كذلك يجب تجريده عن متعلقاته ، فيكون الموضوع وما يتبين عنه نفس طبيعة النبأ ، لا النبأ الخاص المضاف إلى الفاسق ، ولازمه جواز التمسك باطلاق المفهوم في الآية ؛ لعدم انحصاره حينئذ بخصوص السالبة بانتفاء الموضوع ، فتمام الاشكال المزبور ناش عن تخيل كون الموضوع لوجوب التبين
عمدة الأصول — صفحة 189
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٩