تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

6 - السيرة المتشرعة

سيرة المتدينين بما هم متديّنون تكشف عن كون السبب في سيرتهم هو دينهم ، واحتمال أن يكون سيرتهم من عند أنفسهم لا من جهة أمر الشارع بعيد بل محال عادي ، وعليه فسيرة المتشرعة بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي كما لا يخفى . والكشف المذكور عن أمر شرعي في السيرة المتشرعة هو الفارق بين السيرة المتشرعة والسيرة العقلائية ، لما عرفت من أن سيرة العقلاء لا تكشف عن الدليل الشرعي إلّا بإمضاء الشارع ولو بعدم الردع كما لا يخفى . ثمّ إنّ سيرة المسلمين إذا كانت مستندة إلى قلّة المبالاة بأمر الدين ليست من سيرة المتدينين بما هم متدينون وخارجة عن محل البحث ، وإذا شككنا أن السيرة سيرة المتدينين بما هم متدينون أو سيرتهم بسبب قلة المبالاة في الدين ومسامحتهم لا تكشف عن الدليل الشرعي ، وليست بحجّة . ثمّ إذا تعارضت السيرة المتشرعة مع السيرة العقلائية فالأولى مقدمة على الثانية وتكشف عن ردع الشارع عن السيرة العقلائية ؛ لأنّ السيرة العقلائية تكون حجّيّتها موقوفة على عدم ردع الشارع عنها ، والسيرة المتشرعة الكاشفة عن رأي المعصوم والدليل الشرعي تكفي في ردعها كما لا يخفى . ثم إنّ كشف سيرة المتدينين بما هم متدينون عن الدليل الشرعي لا يختص باجتماع جميع الطوائف من المسلمين على عمل ، بل لعله يكشف عنه أيضا سيرة الفرقة المحقة بما هم متدينون . والفرق أن سيرة المسلمين تكشف عن رضا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسيرة الفرقة المحقّة تكشف عن رضا أهل البيت عليهم السّلام ، وكلاهما حجّتان كما لا يخفى . وكيف كان ، فاللازم في السيرة المتشرعة أن لا تكون السيرة مستندة إلى النصوص ، أو الفتاوى وإلّا فلا تكشف السيرة عن غيرهما لاحتمال استناد سيرتهم إليهما .
عمدة الأصول — صفحة 174 | السيد محسن الخرازي