تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

الجهة الثالثة : في الاستدلال على حجيّة الشهرة الفتوائية بما هي كاشفة كشفا قطعيّا عن النص :

ولا إشكال في حجيّتها لأنّها مصداق للقطع فإن كانت الشهرة من المتأخرين وكانت المسألة مخالفة للقواعد ولم يستندوا إلى دليل فهي يكشف عن النص ولكن لم يحرز تمامية دلالته بفتوى المشهور به لإمكان أن لا يكون تاما عندنا لو وصل إلينا نعم إذا كانت الشهرة من القدماء واتصلت إلى زمان المعصوم عليه السّلام صارت الشهرة كالإجماع المتصل إلى زمان أصحاب الأئمة عليهم السّلام في الكشف عن تقرير المعصوم عليه السّلام ولا فرق فيه بين الاستناد إلى دليل وعدمه وبين أن تكون المسألة من الأصول المتلقاة أو غيرها اللّهمّ إلّا أن يقال : لا يحرز التقرير إلّا في الأصول المتلقاة فإنّ المسألة إذا كانت من المسائل التفريعية وأخطأ الأصحاب في فهمها من الأصول المتلقاة لا يجب على الإمام عليه السّلام إرشادهم مع بيان الأصول المتلقاة فتامّل نعم لو استندوا في المسألة إلى المتون المأثورة واتصل الاشتهار إلى زمان المعصوم كان وزان المتون المأثورة وزان الأخبار للعلم بصدورها عن المعصوم عليه السّلام هذا مجمل الكلام وتفصيله أنّ السيد المحقق البروجردي قدّس سرّه ذهب في نهاية الأصول إلى أنّ الأظهر القول بحجيّة الشهرة الفتوائيّة من القدماء في المسائل الأصلية المبنيّة على نقلها بألفاظها وكشف الشهرة عن تلقّيها عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام . توضيح ذلك : أنّ مسائل فقهنا على ثلاثة أنواع . الأوّل : المسائل الأصلية المأثورة عن الأئمة عليهم السّلام التي ذكرها الأصحاب في كتبهم المعدّة لنقل خصوص هذه المسائل كالمقنع والهداية والمقنعة والنهاية والمراسم والكافي والمهذب ونحوها ، وكان بناء الأصحاب فيها على نقل هذه المسائل بألفاظها المأثورة أو القريبة منها طبقة بعد طبقة واتصلت سلسلتها إلى أصحاب الأئمة عليهم السّلام ، فيكون وزانها والأخبار المأثورة في كتب الرواية .