تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
مصلحة وراء العناوين الواقعيّة حتّى يقال : إنّ المسألة من مصاديق اجتماع الأمر والنهي ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنّ العنوان المتوهّم هنا هو سلوك الأمارة ، وليس السلوك إلّا عبارة أخرى عن العمل بمؤدّى الأمارة ، فلو قامت على وجوب الجمعة مثلا فمؤدّاها وجوب الجمعة ، والعمل بمؤدّاها ليس إلّا عبارة أخرى عن إتيان الجمعة ، فلو فرضت حرمتها واقعا لزمت المحذورات ، ولو فرض كون قيام الأمارة سببا لحدوث ملاك فيها وجب الكسر والانكسار بين الملاك الذاتي والطاري وكان الحكم تابعا لأقواهما فهذا البيان لا يصحّح الجمع بين الحكمين فافهم . « 1 » ويمكن الجواب عنه بأنّا نمنع عدم كون السلوك عنوانا آخر وراء العناوين الواقعيّة ؛ إذ السلوك هو اعتناء بقول العادل وتصديق عملي له بتطبيق العمل على وفق قوله وحصر الأعمال فيما أخبر العادل به . وهذا العنوان غير عنوان أصل العمل ، وهو مشتمل على مصلحة ملزمة ؛ ولذا يجب تطبيق العمل عليه ولو فيما إذا أخبر العادل باستحباب شيء عند إرادة العمل . وبعبارة أخرى : فكما أنّ التقليد أمر وراء نفس العمل ، وربّما يأتي العمل بلا تقليد واستناد إلى رأى المجتهد ، فكذلك اتّباع العادل في قوله عنوان آخر غير نفس الإتيان بالمؤدّى ، وربّما ينفكّ العمل عن الاتّباع عن العادل وتصديقه كما لا يخفى . والانفكاك المذكور يكفي في المغايرة . وعليه فالمصلحة والملاك في الحكم الظاهري بناء على السببيّة ليست قائمة في نفس العمل بعنوانه الأوّلي المتعلّق للحكم الواقعي ، بل قائمة بعنوان آخر كعنوان اتّباع الأمارة وسلوكها . وعليه فلا يجتمع الحكمان المتضادّان في عنوان واحد ، والحكمان المذكوران لو وصلا يتزاحمان ، وأمّا مع عدم وصول أحدهما وهو الحكم
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 446 - 448 .