تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
عقلا كما في الجاهل القاصر أو شرعا كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه . ومن المعلوم أنّ مع الرخصة في تركه لم ينتف الحكم واقعا ، بل هو موجود في الواقع بحيث لو علم به لما كان معذورا فيه . وهذا لم يكن في الصورة الأولى ؛ إذ لا حكم فيها ، ولا في الثانية ؛ لأنّ مع الكسر والانكسار في نفس الفعل ليس فيه حكم بحيث لو علم به لا يعذر فيه ، بل الموجود فيه هو حكم شأنيّ بمعنى أنّ مصلحة الحكم لو لم تكن منكسرة في الفعل كان لها شأنيّة الحكم . ومن المعلوم أنّ العلم بالحكم الشأنيّ المذكور لا يوجب التنجيز . وتلخّص من جميع ما ذكر : أنّ ما ذكره ابن قبة من استحالة التعبد بخبر الواحد أو بمطلق الأمارة الغير العلمية ممنوع على إطلاقه ؛ لما عرفت من الإمكان في الصورة الثالثة ، وإنّما يقبح ذلك على بعض الوجوه ، وهو الوجه الأوّل والثاني « 1 » . والظاهر من عبارة الشيخ قدّس سرّه هو رفع التضادّ والمناقضة ونحوهما من المحذورات بالمصلحة السلوكيّة بناء على السببيّة . أيضا ؛ فإنّ الحكم الواقعي موجود معها ، وإنّما كان متزاحما بما يمنع عن تأثيره وهو يكون بحيث لو علم به لا يعذّر فيه ، فلا يلزم منه التصويب كما يلزم ذلك في الوجه الأوّل والثاني ؛ لعدم حكم فعليّ فيهما غير مؤدّى الأمارة . ولكن أورد عليه : أوّلا : بأنّ السلوك ليس أمرا وراء الفعل الذي يوجده المكلّف ويكون محكوما بالحكم الواقعي كصلاة الجمعة مثلا وفي مقام التحقّق لا ينفكّ عنه ، فصلاة الجمعة التي يوجدها المكلّف هي بعينها محقّقة للسلوك ومصداق له ، وليس تحقّق السلوك إلّا بنفس هذا الفعل ، والقول بالسببيّة إنّما يتمّ إذا كان هناك عنوان ذو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، 26 - 30 .