تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
أحدها : أن يكون الحكم سواء كان فعليّا أو شأنيّا تابعا للأمارات بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النظر عن قيام الأمارات وعدمها حكم . وعليه فيكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في الواقع بالعالمين بالأمارات والطرق ، والجاهل بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن مؤدّى الأمارات لا حكم له . وهذا هو التصويب الباطل عند أهل الصواب من التخطئة وقد تواترت الأخبار بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل . فلا يمكن الجواب عن وجوه استحالة التعبّد بالأمارات بهذا الوجه ؛ بدعوى أنّ الحكم عليه واحد ، وهو مفاد الأمارات ، فلا يلزم اجتماع الضدّين لا في الأحكام ولا في مباديها ولا في ملاكاتها . وثانيها : أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارات ، بمعنى أنّ للّه في كلّ واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارات على خلافها ، بحيث يكون قيامها مانعا عن فعليّة الأحكام الواقعيّة ؛ لكون مصلحة سلوك هذه الأمارات غالبة على مصلحة الأحكام الواقعيّة ؛ فالحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه ، وشأنيّ في حقّه بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه . وهذا أيضا كالأوّل في عدم ثبوت الحكم الواقعيّ للظانّ بخلافه ؛ لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا يصير منشأ للحكم ، فلا يقال : للكذب النافع أنّه قبيح واقعا وعليه فلا حكم في الواقع حتّى يلزم التضادّ في الأحكام ومباديها وملاكاتها . ولكنّه أيضا تصويب مجمع على خلافه ؛ لأنّ اللازم من الاشتراك هو وجود الحكم المشترك في الواقع بحيث لو علم به لتنجّزه وهنا بعد تزاحم المصلحة في نفس الفعل لا يبقى إلّا حكم شأنيّ ، والعلم به لا يوجب التنجّز ، كما لا يخفى . ثالثها : أن لا يكون للأمارة القائمة على الواقعة تأثير في نفس الفعل الذي تضمّنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه مصلحة ، إلّا أنّ العمل على طبق تلك الأمارة
عمدة الأصول — صفحة 570 | السيد محسن الخرازي