تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
التسلسل ، على أنّ لازم إنكار الحسن والقبح العقليين هو جواز الكذب في الوعد والوعيد ؛ إذ التخلّف فيهما لا يوجب اختلالا للنظام ؛ لأنّهما مربوطان بالآخرة ، واختلال النظام مربوط بعالم الدنيا ، والمفروض أنّ العقل لا يحكم بحسن ولا بقبح ، والتمسك بالتحسين والتقبيح شرعا يلزم منه الدور ؛ لعدم حكم العقل بقبح الكذب على الشارع ، فهذا القول يستلزم جواز الكذب على اللّه تعالى ، وهكذا جوازه على الأنبياء عليهم الصلوات والسلام ، ونعوذ باللّه من ذلك . فتحصّل صحّة الملازمة الثانية بالمعنى المذكور ، أي أنّ العقل بعد اطّلاعه وإحاطته على المصالح ومفاسد الأحكام ولو بالكشف الإنّي من ناحية نفس الأحكام الشرعية يحكم بما حكم به الشارع ؛ لأنّه يعلم أنّ الشارع لا يحكم بشيء من دون مصلحة أو مفسدة إذ الإسلام دين حكمة وصلاح .

موارد النهي عن العمل بالقطع

وقد عرفت ممّا مرّ إمكان ورود النهي عن العمل بالقطع فيما إذا اختلّ أسبابه أو عرض على المقطوع عنوان أهمّ آخر ؛ لأنّ الحجيّة من الأحكام العقليّة أو العقلائيّة ، وليست من الأمور القهريّة ، وليس لهم حكم في أمثال هذه الصور ، وهكذا إذا عرف الشارع اختلال الأسباب أو عروض عنوان أهمّ أمكن له أن ينهى عن العمل بالقطع في هذه الصور . هذا بحسب مقام الثبوت . وأمّا بحسب مقام الإثبات فيمكن أن يقال : إنّ الروايات تنهى عن العمل بالقطع في بعض الموارد : منها : الروايات الواردة في النهي عن العمل بالقياس فإنّ إطلاقها يشمل ما إذا أوجب القياس للقطع أيضا ، وإليك جملة منها : روى في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يقول إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلم