تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تحقّق الموضوع لا ينفكّ عن الفعليّة ، فلا يصحّ جعل العلم بمرتبة من الحكم موضوعا لمرتبة أخرى من نفس الحكم سواء قلنا بالمراتب أو لم نقل . نعم يجوز أن يجعل الشارع العلم بمرتبة من الحكم موضوعا للحكم الفعلي المماثل أو المضادّ أو المخالف ، فإنّه تابع لجعل الشارع كما لا يخفى . والعجب ممّا في مصباح الأصول حيث قال : ما ذكره صاحب الكفاية صحيح على مسلكه من أنّ للحكم مراتب أربع الاقتضاء والإنشاء والفعليّة والتنجّز ؛ إذ لا محذور في أخذ القطع بحكم إنشائي محض في موضوع حكم فعلي ، بلا فرق بين أن يكون الحكم الفعلي هو نفس الحكم الإنشائي الواصل إلى مرتبة الفعليّة أو يكون مثله أو ضدّه ، ولا يتصوّر مانع من أن يقول المولى : إذا قطعت بأنّ الشيء الفلاني واجب بالوجوب الإنشائيّ المحض وجب عليك ذلك الشيء فعلا أو حرم عليك فعلا « 1 » . لما عرفت من أنّ الموضوع إن لم يتحقّق في المقطوع الإنشائي لا يترتّب عليه نفس الحكم ، وإلّا لزم الخلف في اعتبار الموضوع ، وإن تحقّق الموضوع لا ينفكّ العلم به عن الفعليّة ، فلا حاجة إلى ترتّب الفعليّة عليه ، فلا تغفل . والمثال المذكور أيضا كذلك ، فإنّ الشيء الفلاني يجب على من يكون كذا وكذا ، والعلم بالحكم الإنشائي إمّا قبل أن يكون كذا وكذا أو بعده فيجئ فيه الكلام المذكور كما لا يخفى . فتحصّل : أنّ أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى من نفسه غير معقول ، وأمّا أخذ مرتبة من الحكم في مثله أو ضدّه ممكن ؛ لإمكان أن يكون الإنشاء بداعي جعل الداعي المقطوع به منوطا شرعا بأمر هو غير حاصل ، ولذلك لم يبلغ إلى مرتبة الفعليّة ، ولذا يجتمع مع الحكم الفعلي المماثل أو المضادّ له فعلا ، فإنّ
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 46 .