تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

المقام الثاني في قيام الأصول مقام القطع :

ولا يخفى عليك أنّ الأصول على قسمين : محرزة وغير محرزة اما الأولى : فهي التي تكون ناظرة إلى الواقع كالاستصحاب وقاعدة الفراغ وقاعدة عدم اعتبار الشكّ من الإمام أو المأموم مع حفظ الآخر وقاعدة عدم اعتبار الشكّ ممّن كثّر شكّه وتجاوز عن المتعارف ، وغيرها من القواعد الناظرة إلى الواقع في ظرف الشكّ . إذ النظر في مثل الاستصحاب كان إلى اليقين السابق في إحراز الواقع ، ولا عبرة بالشك في البقاء واليقين المذكور وإن لم يكن بنفسه مع فرض عدم بقائه محرزا للواقع ، ولكن الشارع بعد حكمه بعدم جواز نقضه بالشك أبقى إحرازه بالنسبة إلى الواقع تعبّدا . وهكذا في قاعدة الفراغ جعل الشارع ارتكاز الفاعل حين العمل على إتيان العمل مع أجزائه وشرائطه مقدّما على احتمال الاختلال ، ولذا حكم بأنّه أتى ما لزم عليه من الأجزاء والشرائط ، وعلل ذلك بأنّه أذكر حال العمل . وأيضا قدّم حفظ الإمام على شك المأموم أو العكس اعتمادا على حفظ الآخر بالنسبة إلى إحراز الواقع . أو قدّم حفظ المتعارف على شكّ كثير الشك في إحراز الواقع . وغير ذلك من موارد الأصول المحرزة التي جعلها الشارع محرزة للواقع . ثمّ إنّ هذه الأصول تقوم مقام القطع الطريقيّ المجرّد أو المأخوذ في الموضوع إذ