تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
اعتبرها الشارع طرقا إلى الواقع بأدلّة حجّيّتها بوجه من الوجوه والاعتبارات ، والمفروض أنّ القطع معتبر من باب أنّه أحد الطرق من دون دخالة لتماميّة الكشف أو وصف القطع ، فتقوم الأصول المحرزة مقام القطع الطريقيّ المحض أو المأخوذ بنحو الطريقيّة . لا يقال : إنّ الشك مأخوذ في موضوع الأصول المذكورة فكيف يمكن اعتبارها طرقا ؛ إذ لا يجتمع اعتبارها طرقا مع التحفّظ على الشك . لأنّا نقول : إنّ المأخوذ هو الشكّ الوجداني ، وهو يجتمع مع الطرق التعبّديّة . نعم لا يجتمع مع الطرق الوجدانيّة كالعلم كما لا يخفى . ودعوى : أنّ الظاهر من دليل الاستصحاب أنّ اليقين المذكور فيه قد أريد منه ما هو طريق إلى اليقين ، والمراد منه التعبّد ببقاء المتيقّن في زمان الشكّ ، كما يشهد له - مضافا إلى ظهوره بنفسه - الاستدلال بهذه القاعدة في أخبار الباب على الحكم ببقاء الطهارة الحدثيّة والخبثيّة . وعليه فلا يكون الاستصحاب من الأصول المحرزة ، بل مفاده هو التعبّد بالجري العملي على طبقه . مندفعة : بأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو إبقاء نفس اليقين وعدم الاعتناء بنفس الشكّ ، ولذا نقول بشموله للشكّ في الرافع ؛ لأنّ اليقين ممّا يكون فيه إبرام وإحكام ، فعند الشكّ في رفع ذلك يستصحب . نعم لازم إبقاء اليقين على حاله هو إبقاء المتيقّن على حاله . وعليه فالاستدلال بهذه القاعدة في أخبار الباب على الحكم ببقاء الطهارة لا يكون شاهدا على أنّ المراد من دليل الاستصحاب هو إبقاء المتيقّن لا اليقين ، فتدبّر جيّدا .