الحرام بعينه » وثانيهما ملاحظته من حيث كشفه الخاص كما في الشهادة فإنّ الشاهد يجب عليه أن يشهد بعلمه ، والمقصود من العلم هو الكشف التامّ ، ولذا لا يجوز له الشهادة بالشهادة أو بإخبار العادل
ولا ضير في عدم موافقة هذا التقسيم للتقسيم المذكور في كلام الشيخ ؛ إذ المعيار هو ملاحظة الأدلّة والتقسيم بلحاظ الأحكام الواردة فيها .
وثانيا : أنّ التقسيم المذكور موافق لكلام الشيخ قدّس سرّه ، فإنّه قسّم ذلك باعتبار دليل الحكم - لا باعتبار حيثيّات نفس القطع - كما يشهد له قوله : فإنّه تابع لدليل لحكم الخ .
وثالثا : أنّا لا نضايق أن تكون الأمارات واردة بالنسبة إلى الأصول ؛ لأنّ بقيامها يتحقّق مصداق الطريق المعتبر ويصدق الغاية أو الموضوع . ولا ضير في عدم موافقة ذلك لمسلك الشيخ قدّس سرّه ؛ لأنّ المسلك المنسوب إليه مبنيّ على أنّ المأخوذ في الأدلّة هو العلم بمعنى الكشف التامّ لا العلم بمعنى مطلق الطريق ، فالأمارة على الأوّل تتقدّم على الأصول بعد قيام دليل اعتبارها من باب الحكومة ؛ لأنّها مصداق للعلم بالمعنى المذكور تعبّدا ، بخلاف الثاني فإنّه وارد على الأصول لكونه مصداقا حقيقيّا للطريق كما لا يخفى .
ورابعا : أنّ دعوى أنّ القطع المأخوذ من حيث الكاشفيّة والطريقيّة يراد به الكشف التامّ دون مطلق الكاشف ، وإلّا لعمّ الدليل للظنّ من دون حاجة إلى التنزيل .
مندفعة بأنّ يقين الكشف التامّ أو مطلق الكاشف منوط بدليل الاعتبار ، وكلّ واحد ممكن وواقع ، ومعه كيف يمكن دعوى حصر القطع المأخوذ من حيث الكاشفية والطريقيّة في الكشف التامّ ، فتدبّر جيّدا .
وخامسا : أنّه لا ضير في عدم الحاجة إلى التنزيل بين الظنّ والقطع ؛ لأنّ بعد كون المأخوذ هو القطع بعنوان كونه أحد مصاديق الطريق لا حاجة إلى التنزيل
عمدة الأصول — صفحة 441
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤١