اعتبر في الحكم بهذه الحيثيّة . ومنها أنّه من نوع الكيف المختصّ بذوات الأنفس ، فتشاركه سائر الكيفيات القائمة بالأنفس .
ومنها أنّه كيف نفسانيّ له إضافة إلى طرفه إضافة إشراقيّة ، فحينئذ يشاركه الظنّ والاحتمال بل التصوّر المحض أيضا .
ومنها أنّه كاشف وطريق كشفا تصديقيّا ، فحينئذ يشاركه خصوص الظن .
ومنها أنّه كاشف تامّ بحيث لا يبقى بينه وبين المطلوب حجاب ، وهذا هو الذي يكون به القطع قطعا ، ولا شبهة في أنّ القطع المأخوذ من حيث الكاشفيّة والطريقيّة يراد به هذه المرتبة الأخيرة من الكشف دون مطلق الكاشف ، وإلّا لعمّ الدليل للظنّ من دون حاجة إلى التنزيل .
وأمّا ملاحظة القطع من حيث إنّه طريق معتبر فيكون موضوعيّا على وجه الكاشفيّة ، ومن حيث كشفه الخاصّ فيكون على وجه الصفتيّة كما عن بعض الأجلّة فمدفوعة بأنّ الظاهر تقسيم العلم بنفسه ولو بلحاظ حيثيّاته الذاتية كالأمور المتقدّمة ، وهذا التقسيم بلحاظ حكمه وهو اعتباره عقلا مع أنّ لازمه ورود الأمارات على الأصول ، ومسلك الشيخ قدّس سرّه حكومتها عليها ، فلا يصحّ حمل كلامه قدّس سرّه عليه . « 1 »
وفيه :
أوّلا : أنّ الكلام في القطع المأخوذ في الأدلّة لا في تقسيم القطع بحسب ذاته ، وعليه فاللازم هو ملاحظة الأدلّة وموضوعاتها . ومن المعلوم أنّ العلم والقطع في بعض الأدلّة مأخوذ بعنوان الموضوع أو الغاية ويدور أمره بين أمرين أحدهما ملاحظة العلم من حيث إنّه طريق معتبر كقوله عليه السّلام « كل شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 14 .