تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
على صورة ارتداع المتجرّي عن قصده بنفسه ، وحمل الأخبار السابقة على من بقي على قصده ، حتّى عجز عن الفعل باختياره . أو بحمل الأخبار الأخيرة على من اكتفى بمجرّد القصد ولم يشتغل بالمقدّمات والأسباب ، والأخبار السابقة على من اشتغل ببعض المقدّمات والأسباب . أو بحمل الأخبار الأخيرة على العزم على فعل المعصية من نفسه والأخبار السابقة على الرضاية بفعل القوم ومعصية الغير وغير ذلك من المحامل التي توجب رفع التهافت . هذا مضافا إلى أنّ النسبة بين الأخبار الدالّة على مؤاخذة بعض النيّات كإرادة العلوّ والفساد وبين الأخبار الدالّة على العفو ، عموم وخصوص ، ومقتضاه هو تخصيص أخبار العفو بما دلّ على مؤاخذة إرادة العلوّ والفساد ، ونحوهما . ولو سلّم أنّ النسبة بينهما هي التباين يمكن الجمع بينهما بحمل أخبار العفو على بيان عدم فعليّة استحقاق العقوبة تفضّلا من اللّه سبحانه وتعالى ، وإن أبيت عن الجمع بين الأخبار وقلت بالتعارض بينهما ، فيجري فيهما قواعد الأخبار المتعارضة . فإن قلنا بالتخيير فهو ، وإلّا فالتساقط ، والرجوع إلى حكم العقل ، وقد عرفت أنّ العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة على مجرّد العزم ، فتحصّل أنّه لا دليل عقلا ولا نقلا على فعليّة حرمة نفس العزم عدا موارد خاصّة كالكفر ، ومحبّة إشاعة الفحشاء ، وإرادة العلوّ والفساد . فتختصّ عقوبة المتجرّي بما إذا أتى بالفعل فلا يكفى فيه مجرّد العزم . التنبيه الثالث : أنّ موضوع البحث في التجرّي هو الحجّة ، غير المطابقة للواقع ، سواء كانت هي القطع ، أو العلم الإجمالي ، أو الظّنّ ، أو احتمال التكليف المنجّز ، كالشبهة البدويّة قبل الفحص ، وعليه فالموضوع لا يختصّ بالقطع . فإذا قامت الحجّة المذكورة كان الحكم منجّزا عليه ، ولا مؤمّن له بالنسبة إليه ، ومع عدم المؤمّن فإذا خالفه وأصاب القطع ، أو الظنّ ، أو الاحتمال المنجّز للواقع فهو عاص حقيقة ، وإلّا فهو من التجرّي ، لأنّه لم يعمل بوظيفته ويخرج بارتكابه عن
عمدة الأصول — صفحة 429 | السيد محسن الخرازي