تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
يوجب جعل العقاب على نفس الإرادة في هذه الموارد حتّى يحذر الناس من القرب إليها . هذا ، مضافا إلى احتمال أن يكون المقصود من الإرادة والمحبّة في مثل قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
وفي مثل :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
الآية . هي الإرادة والمحبّة العمليّة كقوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
الآية . ولو سلّمنا دلالة الآيات والأخبار على ترتّب استحقاق العقاب على مجرّد قصد المعصية مطلقا من دون فرق بين موارد المعصية ، فلا تعارض بينها وبين أخبار العفو لأنّ أخبار العفو ؛ تدلّ على عدم فعليّة هذا الاستحقاق تفضّلا من اللّه سبحانه وتعالى ، ولا منافاة بينهما . وعليه فبعد الجمع بين طوائف الأخبار يستفاد من مجموع الأدلّة عدم ترتّب المؤاخذة على نيّة المعصية عدا موارد خاصّة . ولو سلّمنا التعارض بين الأخبار فيجري فيها قواعد الأخبار المتعارضة فإن قلنا بالتخيير فهو ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو التساقط ، وقد عرفت أنّ العقل لا يحكم باستحقاق العقوبة على مجرّد العزم والقصد . فتحصّل : أنّه لا دليل عقلا ولا نقلا على فعليّة حرمة نفس القصد والعزم عدا موارد خاصّة كالكفر ومحبّة إشاعة الفحشاء وإرادة العلوّ والفساد ، ومع عدم فعليّة حرمة نفس العزم والقصد فالعقوبة في موارد التجرّي يختصّ بما إذا أتى بالفعل ، ولا يكفي مجرّد العزم ، فلا تغفل .

التنبيه الثالث : [ أنّ موضوع البحث في التجرّي لا يختصّ بصورة القطع ، بل موضوعه هو الحجّة . . . ]

أنّ موضوع البحث في التجرّي لا يختصّ بصورة القطع ، بل موضوعه هو الحجّة غير المطابقة للواقع سواء كانت هي القطع أو العلم الإجمالي أو الظنّ أو احتمال التكليف المنجّز كالشبهة البدويّة في الحكم قبل الفحص ، فإذا قامت الحجّة المذكورة يكون الحكم منجّزا .